تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فرجعنا إلى مواريثنا ) « 1 » . وعن ابن عباس ، قال : آخى رسول اللّه ( ص ) بين أصحابه وورث بعضهم بعضا حتّى نزلت هذه الآية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » . وبناء على ما ذكرنا كان حكم التوارث بالمؤاخاة مخصوصا بالمتآخين من المهاجرين والأنصار مدّة بقاء أولي أرحامهم مشركين بمكّة ، وبين الأعراب . وارتفع هذا الحكم ، ونسخ بانقضاء ذلك الزمان ودخول الناس في دين اللّه أفواجا ، وأصبح حكمهم في الإرث ما في كتاب اللّه ، أي ما كتب اللّه لجميع البشر ،
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
. كذلكم شأن الأحكام الإسلاميّة في تناسبها مع فطرة الإنسان الّتي لا تبديل لها وتحقيقها لمصالحه في مختلف حالاته ،
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الرّوم / 30 ) . وذلكم شأن النسخ : انتهاء الحكم المتناسب مع فطرة الإنسان في وقت خاصّ بانتهاء زمانه . يوحي اللّه إلى نبيّه نهاية الحكم الأوّل وبداية الحكم الثاني وفق حكمته وتحقيقا لمصالح الإنسان . وفي ضوء ما بيّناه يتيسّر لنا - بحوله تعالى - بعد تمهيدين نذكرهما خامسا وسادسا دراسة أصناف النسخ الّتي ذكرها العلماء في ما يأتي .
هامش
( 1 ) بتفسير الآية من الدرّ المنثور 3 / 207 ؛ وتفسير الطبري 10 / 36 - 37 ؛ وراجع تفسير الآية بتفسير ابن كثير 2 / 330 - 331 . ( 2 ) نفس المصدر السابق .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 290 | السيد مرتضى العسكري