تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
رابعا - وجدنا منشأ هذا النوع من اختلاف القراءة ، أخذهم قواعد العربية من أقوال لغات القبائل العربية وتعبّدهم بتلك القواعد وقياسهم آي القرآن على تلك القواعد ، فما خالفها من تعابير القرآن وصفوه بفساد الاعراب كما مرّ بنا آنفا ، وعدم دركهم بأنّ القرآن كلام موزون لا تجري عليه تلك القواعد ، وأنّ عليهم أن يتعلّموا استثناء تلك القواعد من القرآن الكريم . ولست أدري ما المسوّغ لاتّخاذ محاورات العرب ميزانا لمعرفة صحّة تعابير كلام اللّه وليس العكس . أما آن للعلماء أن يحرّروا عقولهم من ربقة التقليد الأعمى للسلف ؟ ! هب أن مخاطبهم في البحث لا يؤمن بالوحي ورسالة خاتم الأنبياء ( ص ) فهل يشكّ أحد في بلاغة القرآن الّذي تحدّى ببلاغته الناس أجمعين ، ولا يزال تحدّيه باقيا إلى اليوم وإلى يوم الدين . أضف إليه أن القرآن نزل بلغة قريش وهم أفصح العرب لغة . خامسا - إنّ تلك القراءات جميعها رويت عن آحاد وأحيانا ينتهي سندها إلى واحد ، خلافا للنصّ القرآني المتداول بين جميع البشر والّذي رواه الملايين من الناس عن الملايين ، جيلا بعد جيل إلى أن ينتهي سندها إلى مئات الألوف عن عشرات الألوف من المسلمين الّذين تلقّوها عن فم رسول اللّه ( ص ) سماعا وعيانا . سادسا - أخطئوا في فهم ما روي عن الخليفة عثمان أنّه قال : ( فيه لحن ستقيمه العرب بألسنتها ) وظنوا أنّه قال في النصّ القرآني من المصاحف الّتي نسخت بأمره لحن ستقيمه العرب ، أي : ان العرب ستغيّر كلمات القرآن بألسنتها وكان ذلك من أسباب تولد القراءات المختلفة ، بينا قصد الخليفة انّ في رسم نسخ المصاحف المكتوبة لحنا في مثل كتابة ( يعيسى ) و ( يأهل الكتاب ) و ( أيمنهم ) و ( يوم