وكما أنّه لا يمكن نقل عضو من أعضاء الإنسان من مكانه إلى مكان عضو آخر ، مثل نقل العينين من مكانهما إلى مكان الاذنين ، والاذنين إلى مكان العينين ، فإنّه بالإضافة إلى زوال جمال الوجه وحصول قبح المنظر ، تزول الحكمة البالغة في الخلق ، فإنّ الإنسان على هذا الافتراض يصبح كالأعمى لا يبصر طريقه في السير إلى الأمام ، ويستطيع السير إلى الجانبين اليمين واليسار ، لأنّه يبصرهما ، غير أنّ قدميه خلقتا للسير إلى الأمام وليس إلى الجانبين .
إذا فهناك توازن بين العينين والقدمين في الخلقة .
وكذلك الشأن في جميع أعضاء الإنسان وأصناف الحيوان ، وكذلك الشأن في جميع الكلمات في القرآن لا يمكن أن نبدّل كلمة منها بكلمة أخرى . ولو أمكن تبديل ( عزيز حكيم ) مثلا ب ( سميع عليم ) أو ( غفور رحيم ) وبالعكس لأمكن الإتيان بمثل القرآن ،
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
و
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
حين رووا جواز ذلك عن رسول اللّه ( ص ) .
كان كل ما رووه وأجبنا عنه يبرهن على عدم وجود المترادف في لغة العرب .
وهذا القول مشهور عند علماء لغة العرب كما نبيّنه في ما يأتي بإذنه تعالى .
اشتهار عدم وجود المترادف في اللّغة :
وما ذكرناه من عدم وجود المترادف في لغة العرب لا ينحصر القول به بل هو ثابت عند كل ملم بمفردات اللّغة ، وكذلك لكل باحث متدبّر في القرآن الكريم .
وقاله علماء اللّغة العربيّة في كتب فروق اللّغة مثل :
أبي هلال العسكري ( كان حيّا سنة 395 ه ) في كتابه : الفروق اللّغوية ،