القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن .
وقال : وممّا يبيّن ذلك ، قول ابن مسعود :
إنّي قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، إنّما هو كقول أحدكم : هلمّ وتعال وأقبل « 1 » .
وقال غير ابن الأثير :
الأحرف السبعة : هي اللّغات السبع ، وخمس منها : لهوازن واثنتان لسائر العرب .
وقال الآخر : أربع لعجز هوازن ، سعد وجشم ونظر ، وثلاث لقريش .
وقال الثالث : هي لقريش واليمن وجرهم وهوازن وقضاعة وتميم وطيّئ .
وقال الرابع : سبع لغات لكعب بن عمرو وكعب بن لؤي .
وقال الخامس : سبع لغات متفرقة ، لجميع العرب كلّ منها لقبيلة مشهورة « 2 » .
وردّ الطبري هذا القول : بأنّ الصحابة تماروا في تلاوة بعض القرآن وسورة منه ، واختلفوا في قراءته دون تأويله ، وأنكر بعضهم قراءة بعض في السورة الواحدة .
ولو كانت الأحرف السبعة : لغات متفرقة في جميع القرآن ، فلا موجب للاختلاف . وإنّما قال الرسول ( ص ) : إنّما هو بمنزلة قولك : هلمّ وتعال .
وإنّ الأحرف السبعة الّتي أنزل اللّه بها القرآن هي لغات سبعة في حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتّفاق المعاني . كقول القائل : هلمّ وتعال وأقبل وإليّ وقصدي ونحوي وقربي .
هامش
( 1 ) مادّة الحرف في نهاية اللّغة .
( 2 ) تفسير الطبري 1 / 23 ؛ والإتقان 1 / 50 ، القول العشرون إلى القول الخامس والعشرين .