أ - التسمية بالتحريف :
جاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم :
( حرّف الكلام تحريفا : بدّله أو صرفه عن معناه
. . . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
النساء / 46 ، أي يصرفونه عن معناه ، و
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
البقرة / 75 ، أي يصرفونه عن معناه ) « 1 » .
وفي البحوث القرآنية يقصد من التحريف أحيانا نقصان شيء من القرآن الكريم أو تبديله بغيره - معاذ اللّه - ، فما ذا قصد مؤلّف فصل الخطاب من التحريف في التسمية ؟
ندرس ذلك بعد إيراد قصّة طريفة تناسب المقام :
قصّتي مع المبشّر المسيحي في بغداد
كانت صبيحة يوم جمعة من أيّام شبابي إبّان الحرب العالمية الثانية حين اقتحمت ناديا للتبشير المسيحي بشارع المتنبّي في بغداد ، وجلست إلى جنب منصّة المبشّر ، ولما اكتظّ النادي بالشباب المسلم الّذي كان يرتاد النادي لقراءة الصحف اليوميّة المعدّة هناك للمطالعة ، أو بالأحرى لاصطياد الشباب المسلم بتلك الوسيلة . بدأ المبشر عند ذاك بقراءة شيء من التوراة واستشهد به على ما رامه من التبشير ، فأخذت منه زمام المبادرة وبدأت بسرد ما كنت أحفظ من أساطير التوراة المحرّفة ، مثل أسطورة خلق آدم وحواء وكيف خدعهما اللّه - معاذ اللّه - وكشف الحيّة لهما عن الخدعة وبصّرتهما .
وأسطورة مصارعة اللّه ليعقوب ، إلى الصباح ، وأنّه لمّا ظهرت الغلبة ليعقوب - معاذ اللّه - منحه اللّه لقب إسرائيل ، فكفّ عنه يعقوب .
هامش
( 1 ) معجم ألفاظ القرآن الكريم ، مادّة ( حرف ) ، 1 / 260 .