إلى مطالعاتي السابقة حول الموضوع قدرت أن أجري البحوث في مقدّمة وبابين في قرابة ثلاثمائة صفحة ، ولما بدأت بدراسة الروايات وجدت في بعضها - كما ذكرت في مقدّمة المجلّد الأوّل - مصطلحات قرآنية تغيّرت معانيها تدريجيا بعد عصر الصحابة مثل القراءة والإقراء والآية ممّا سبب عدم فهم مغزى الروايات ، وقد أخذ مني معرفة معانيها وقتا طويلا سبق وسجلت نتيجة دراستي حولها في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب .
ووجدت روايات كثيرة منها وسمت بالصّحة في حين أنّها أفتري بها على اللّه وكتابه ورسوله ( ص ) وأصحاب رسوله والأئمّة من أهل بيته ( ع ) ، وسببت تلك المفتريات القول بنسخ بعض الآيات أو إنسائها ، واختلق بسببها آلاف القراءات ، وبناء على ذلك كان يناسب أن نسمّي مجموعها ( آلاف المختلقات حول القرآن الكريم ) في مقابل خمسون ومائة صحابي مختلق .
وينبغي لنا في دراسة تلك المفتريات أن نقدّم في ما يأتي موجزا ممّا بيناه في المجلّد الأوّل :
أ - خصائص المجتمعات الّتي تتحدّث الروايات عن شأن من شؤون القرآن فيها بدءا بالمجتمع الجاهلي الّذي نزل القرآن فيه وانتهاء بالمجتمع الإسلامي في أوّل عهد العباسيين .
ب - ما وصل إلينا من تاريخ القرآن في كلّ عصر تتحدّث الروايات المفتريات عن شأن من شؤون القرآن فيه .
ج - أن ندرس سيرة كثير ممّن روي عنه أمر من شؤون القرآن في تلك العصور وتلك المجتمعات .
وكان يحزّ في نفسي ويؤلمني تسجيل كثير ممّا جرى في تلكم المجتمعات وما جاء في سيرة بعض من درسنا سيرته ، لا سيما وأنّ في المسلمين من يرى أنّ القرن
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 10
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٠