ومثال آخر منه ما نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج وقال :
( وصنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب ، زوج ابنه أبا عمر وامرأته في حياته منه ، فأولدها أبا معيط بن أبي عمرو بن أميّة . والمقيتون في الإسلام هم الّذين نكحوا نساء آبائهم بعد موتهم ، فأمّا أن يتزوجها في حياة الأبّ ويبني عليها وهو يراه ، فإنّه شيء لم يكن قط ) « 15 » .
ولم يقتصر النكاح بالإرث على نكاح الولد زوجة أبيه بعد موته بل يعمّ وارثي المتوفي كما رواه الطبري وغيره في تفسير قوله تعالى
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ
وقالوا :
كان الرجل في الجاهلية يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ألقى الرجل عليها ثوبه ، فورث نكاحها ، وكان أحقّ بها ، وكان ذلك عندهم نكاحا فان شاء أمسكها ، حتّى تفتدي منه .
وقال : كان إذا توفى الرجل كان ابنه الأكبر هو أحقّ بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه .
وقال : وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر فان شاء أصابها ، وإن شاء فارقها .
وقال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه ، فهو أحقّ بامرأته إن شاء أمسكها أو يجلسها ، حتّى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها « 16 » .
7 - نكاح البدل :
وهو أن يقول الرجل للرجل : انزل عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ، وكان من هذا القبيل خبر عيينة بن حصن شيخ قبيلة بني فزارة عندما دخل على رسول اللّه ( ص ) بغير إذن ، فقال له رسول اللّه ( ص ) وأين الإذن .
هامش
( 15 ) شرح نهج البلاغة تحقيق محمد أبو الفضل ط . مصر 15 / 207 .
( 16 ) تفسير الطبري 4 / 208 - 209 .