السنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما
« 18 »
نتيجة البحث :
ما يهمنا ممّا ذكرناه ان نظام الحكم في المجتمع العربي الجاهلي كان قبيليا محضا عليه بنيت جميع أعراف المجتمع .
وفي مقدمة جميع أعرافهم حب كسب الفخر للقبيلة ونشر فضائلها ، ومن ثم كان للشعر أكبر الأثر في نفوس افراد ذلك المجتمع وكانت أهم خصيصة من خصائصها أثر الشعر فيهم ، بحيث ان مديحا واحدا من شاعر لفقير مدقع يجعله شريفا يتسابق أشراف القبائل إلى خطبة بناته ولملك ظافر ان يطلق اسرى القتال .
وقصيدة واحدة تدفع القبائل للحرب والقتال ، ولذلك دفعت قريش مائة ناقة للأعشى الشاعر كي لا يذهب إلى المدينة وينصر المسلمين بشعره ، وبلغ خوفهم من هجاء الشعر لهم ان يسبّ بهم الاحياء والأموات ، ويبقى أثره حي الاعقاب مثل لقب أنف الناقة لبني قريع من بني تميم الذي أصبح ذمّا لأولاده يعيّرون به ويغضبون منه ويفرقون إلى أن قال الخطيئة في مدحهم :
قوم هم الانف والأذناب غيرهم * ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
فصاروا يتطاولون بهذا النسب ، ويمدّون به أصواتهم في جهارة .
ومن هنا نعرف حكمة مجيء النبي ( ص ) في أولئكم الناس بمعجزة القرآن الذي فاق بلاغة كل بليغ ، وسوف ندرس في بحوثنا الآتية باذنه تعالى أثر القرآن في المجتمع العربي الجاهلي والاسلامي .
ونبدأ بذكر من تاريخ القرآن على عهد الرسول ( ص ) بمكة .
هامش
( 18 ) أوردنا تفسير الكلمات من مفردات الراغب ولسان العرب والخبر من تفسير الآية بتفسير القرطبي 8 / 136 - 138 وتفسير مجمع البيان 5 / 28 - 29 .