تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
جبن ونذالة . وأما الاستيلاء على شيء عنوة وباستعمال القوة ، فلا يعد نقصا عندهم ولا شينا ولا يعد سرقة ، لأن السالب قد استعمل حقّ القوة ، فأخذه بيده من صاحب المال المسلوب ، فليس في عمله جبن ولا غدر ولا خيانة . ولذلك فرقوا بين لفظة ( سرق ) وبين الألفاظ الأخرى التي تعني أخذ مال الغير ، ولكن من غير تستر ولا تحايل ، فقالوا : ( السارق عند العرب من جاء مستترا إلى حرز ، فأخذ مالا لغيره . فإن أخذه من ظاهر ، فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس ، فإن منع ما في يده فهو غاصب ) « 34 » . ولم تعد ( الغارة ) سرقة ولا عملا مشينا يلحق الشين والسبّة بمن يقوم به . بل افتخر بالغارات وعدّ المكثر منها ( مغوارا ) ، لما فيها من جرأة وشجاعة وإقدام وتكون الغارة بالخيل في الغالب ، ولذلك قال علماء اللغة : ( أغار على القوم غارة وإغارة دفع عليهم الخيل ) « 35 » ، وقد عاش قوم على الغارات ، كانوا يغيرون على أحياء العرب ، ويأخذون ما تقع أيديهم عليه ، ومن هؤلاء ( عروة بن الورد ) ، إذ كان يغير بمن معه على أحياء العرب ، فيأخذ ما يجده أمامه ، ليرزق به نفسه وأصحابه . بعد أن انقطعت بهم سبل المعيشة ، وضاقت بهم الدنيا ، فاختاروا الغارات والتعرض للقوافل سببا من أسباب المعيشة والرزق . وذكر أهل الأخبار أسماء رجال عاشوا على الغارات وعلى التربص للمسافرين لسلب ما يحملونه معهم من مال ومتاع .
هامش
( 34 ) لسان العرب وتاج العروس مادة ، ( سرق ) . ( 35 ) تاج العروس مادة ( غور ) .