رسول اللّه ( ص ) مدّة فأجله إلى مدّته ، واللّه بريء من المشركين ورسوله .
قال : فسار بها ثلاثا ثمّ قال لعليّ : « الحقه فردّ عليّ أبا بكر وبلّغها أنت » .
قال : ففعل . فلمّا قدم على النبيّ ( ص ) أبو بكر بكى وقال : يا رسول اللّه حدث فيّ شيء ؟
قال : « ما حدث فيك إلّا خير ، ولكنيّ أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي » « 25 » .
وفي رواية عبد اللّه بن عمر : « ولكن قيل لي : أنّه لا يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك » « 26 » .
وفي رواية أبي سعيد الخدري : « لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي » « 27 » .
تدلّنا القرائن الحالية والمقالية في المقام ، أنّ القصد من التبليغ في هذه الروايات وما شابهها تبليغ ما أوحى اللّه إلى رسوله من أحكام إلى المكلّفين بها في بادئ الأمر ، وهذا ما لا يقوم به إلّا الرسول أو رجل من الرسول .
ويقابل هذا التبليغ التبليغ الّذي يقوم به المكلّفون بتلك الأحكام بعد ما بلّغوا بها بواسطة الرسول أو رجل من الرسول ، فإنّ لهم عند ذاك أن يقوموا بتبليغها إلى غيرهم ، ويطّرد جواز هذا التبليغ ورجحانه ويتسلسل مع كلّ من بلغه الحكم إلى أبد الدهر .
وواضح أنّ الرسول ( ص ) عنى بقوله : « لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي » التبليغ من النوع الأوّل .
هامش
( 25 ) مسند أحمد 1 / 3 ، ح 4 من مسند أبي بكر وقال أحمد شاكر : ( اسناده صحيح ) . وراجع كنز العمال ط : 2 ، 2 / 267 و 270 وذخائر العقبى ص 69 .
( 26 ) في مستدرك الصحيحين 3 / 51 .
( 27 ) في الدرّ المنثور بتفسير :بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ.