تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سؤال يحتاج إلى إجابة ، ولا يستطيع أولئك القوم أن يجيبوا ، لضلالة في نفوسهم ، وضيق في تفكيرهم ، وغياب في عقولهم . إن كتاب اللّه بين أيدينا يدعو العقل إليه :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
[ الملك : 1 - 3 ] . حجج وأدلة تهدى من يريد اللّه له الهداية واستخدم عقله وحواسه في مواطنها التي خلقت من أجلها ،
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
[ الأحقاف : 26 ] ، وليس من المغالاة إذا قلنا : إن كلام اللّه وقرآنه قد وجه كل آية إلى أولئك الذين ألغوا عقولهم وتفكيرهم واتجهوا اتجاهات باطلة في عبادة غير الخالق الذي رزقهم وأطعمهم وسقاهم وبيده الخير ، انحرفوا إلى عبادات باطلة تتمثل في آلهة يعتقدون ألوهيتها ، وأصنام يصنعونها بأيديهم ثم يعبدونها ، وظواهر طبيعية تبدو لهم في رعد وبرق ، ومخلوقات خلقها اللّه بقدرته من شمس ، وقمر ، وملائكة ، وحيوانات ، اعتقدوا في ذلك النفع والضرر ، وآمنوا بها وهم يعلمون أنها لا تقدم ولا تؤخر ، ولكنهم مع ذلك أسلموا إليها قياد أنفسهم ، يستشيرونها فيما يقدمون عليه من عمل وما يريدون إنجازه من أمور ، يضربون القداح ، ويستقسمون بالأزلام ، ويرضخون لعادات باطلة من صنع أيديهم ، وإلغاء عقولهم . تأخرت بهم تلك المعتقدات الباطلة عن انتشال أنفسهم من مهاوى الضلال ، والتقليد ، وباءوا بخسران مبين ، حتى أصبحت الهوة شاسعة بينهم وبين غيرهم من الشعوب المجاورة ، والمجتمعات الأخرى التي تمتعت بقسط وافر من التقدم في مجالات الحياة ، وتحقيق النظم الاجتماعية المتطورة . هوة شاسعة بين طريقين : طريق جهالة ، وطريق علم ، تقدم وتأخر ، تفكك وتجمع . لم يرجع هؤلاء الذين أرسل إليهم رسول اللّه إلى فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها ، وكانت كفيلة بالأخذ بأيديهم إلى القرب من الصفاء ، والتقاط الهداية من قبل السماء ، فالإنسان الذي يولد على الفطرة لا يرى غير وجه اللّه ، وقد دعت ذلك الأعرابي الذي لم يتلوث بأضاليل الشياطين من إنس وجن ، ولم يحجب ذلك النور الإيمانى من سرعة الظهور ، حينما سنحت فرصته ، غطاءات من أدناس النفس والحياة ، حينما سمع