تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولو علم هؤلاء أن طريق التجربة خير طريق ، وخير دليل لإثبات صدق ما يعرض من قضايا ، والحكم عليها بالصلاحية وعدمها ، لما احتاجوا إلى تذكرة بتلك التجارب التي مرت بها شعوبنا الإسلامية في مراحل طفولتها ، وتربية شبابها أيام أن كانوا في حضن مدرسة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي أيام عزة الإسلام ومنعته ، كانت التربية القرآنية من حفظ ، وفهم ، وتطبيق ، الشعلة التي أضاءت لهم طريق الحياة ، فخرّجت صحابة وتابعين ، فرسانا بالنهار ، وعبادا بالليل ، يحاربون من أجل كلمة اللّه ، ونشر كلمة الإسلام ، والصد لهجمات الكفار الشرسة أيام الرسول وصحابته ، وأيام الصليبيين والتتار ، لولا هؤلاء الحفظة وما تفعله فيهم تلك الآيات البينات من الأثر النفسي والعقدي من طلب للاستشهاد في سبيل اللّه ، ما كان للإسلام بقاء ، ولا للدين وجود . وإننا لنذكر تلك الغزوة الشهيرة التي تلاقت فيها تلك الجموع الغفيرة من أعداء كلمة اللّه بقضها وقضيضها ، وأسلحتها وعتادها ، مع تلك الفئة التي أخلصت للّه وحده ، وحملت لواء الإسلام عقيدة وسلاحا ، وكان الصراع شديدا ، والهجمة قاسية من الأعداء على صفوف المسلمين ، حتى تراجعت منهم الصفوف ، وزلزلت القلوب ، وكادت الدائرة تكون عليهم ، لولا أن قام القائد المسلم المناضل بتذكر ما يجب أن يتذكره في موقفه من اللّه ، ومن دفاعه عن كلمة اللّه ، فنادى في أصحابه : يا أصحاب سورة البقرة ، النداء للقرآن ، ومن أجل القرآن ، فرجعوا جميعا إلى حومة القتال ، وكان اللّه منزل القرآن معهم ، فكان النصر المبين .

دعوات هدامة :

وإذا كانت الدول الحاضرة ، الغنية بمواردها ، والحافلة بعلمائها ، والمتقدمة في مجتمعاتها ، والسباقة إلى أجواز الفضاء بسفنها ومراكبها ، قد اهتمت بلغاتها ، وأخذت منها سبيلا إلى فرض سيطرتها على غيرها من الشعوب والأمم ، فاختارت من نماذجها البشرية المتفوقة في الشعر والأدب ما تجعله محط أنظار أطفالها وشبابها في مراحل تكوينهم اللغوي والأدبي ، وذلك باختيار ما تراه من نماذجهم الشعرية والنثرية للدراسة والفهم والمحاكاة . إذا كانت هذه الدول تنحو هذا النحو ، أفلا نستطيع أن نقدم لأبنائنا ذلك الأنموذج الأمثل الذي جعله اللّه سبحانه وتعالى نورا وهدى للقلوب والعقول في بداية ما يتمثله الأبناء من قول وعمل ؟ .