تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تقرّب منه وتعرّف عليه من خلال لغته ، ولهجته ، وزيّه ، وشكله ، رآه باكستانيا ، أو هنديا ، أو تركيا . . . إلخ ، لغته غير العربية ، ومع ذلك فالنطق ، والاستماع ، والفهم ، والقراءة لتلك الآيات البينات التي أوحاها اللّه لنبيه ، عليه السلام ، يدل على أن اللّه جلت قدرته قد حفظ هذه الآيات ، ويسرها للذكر :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] ، فقارئه لا يسأمه ، وسامعه لا يمجه ، بل تكراره يوجب زيادة محبته . 7 - وكما يسر اللّه قراءته على الناس ، يسر علمه على قلوب قوم ، ويسر فهمه على قلوب آخرين ، فكان من الدراسات التي تفرّعت عنه ما أحاط بالحياة وما فيها من حاجيات النفوس ، وما ينتابها من مشكلات ، ولقد استطاع الفقهاء والعلماء والباحثون في شتى المجالات ، أن يستخرجوا من كنوز هذا القرآن المحفوظ من رب العالمين ما يعالج أدواء الحياة التي تخنقها الأزمات ، فأبانوا عن شريعة اللّه التي يسودها اليسر ، والرفق ، والرحمة ، والتي يسهل على الناس قبولها ، وعلى العقول فهمها ، وعلى الجميع تطبيقها والعمل بها ، متى تم لهم الإيمان ، وقوى اليقين . 8 - ولقد عرفت الأمم والشعوب ما في هذا الكتاب المنزل من قبل السماء من دعوة للحق ، وشريعة صالحة لكل زمان ومكان ، وإيمان باللّه ، فبدأ الانكباب على دراسته ، ومعرفة أسراره ، والإلمام بجميع جوانبه ، حتى كثرت ترجمة معانيه إلى لغات أجنبية عديدة ، وتواترت الأخبار أن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات الشعوب الظامئة إلى معرفة الإسلام ، واعتناق هذا الدين ، وصلت إلى سبعمائة لغة ، وهذا من فضل اللّه منزله ، فقد كتب له الحفظ في الصدور ، والاستمساك به في العمل ، والحماية من التبديل والتحريف ، والحماية من عبث العابثين ، وحقد الحاقدين :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، وقال أيضا :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 17 ] . فاللّه قد كتب التيسير على نفسه والحفظ لكتابه بهذه الأساليب المؤكدة التي تنزع ما يلحق بالنفس من عدم قدرتها على الإحاطة بهذا الكتاب ، وحفظه ، وفهمه ، وإدراك ما في جوانبه من أمور فيها صلاح الحياة والبشر ، والحاضر والمستقبل ، وفي ذلك رد على الذين نصبوا أنفسهم للتربية وتعليم شباب الأمة ، وعملوا على أن يباعدوا بين الناشئة وحفظ القرآن الكريم ، بدعوى أن الحفظ يلغى ملكة التفكير ، ويقعد بالطفل عن الفهم واستغلال الإمكانات في البحث والإدراك .