تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
غايتك ، ولا تشاور حريصاً فإنّه يزيّن لك شَرَهاً » « 1 » . كما ورد النّهي في الروايات أيضاً عن مشاورة الأفراد الحمقى والجهلاء والكذّابين . ويُستفاد ممّا تقدم أنّ المستشارين - وخاصة في الأمور المهمّة - يجب أن يكونوا من الأذكياء ، والعقلاء ، والمحسنين ، وذوي التجربة ، والصادقين ، والأمناء ، والشجعان والأسخياء ، وإن فقدان أو زوال كل واحدة من هذه الصفات يوجب وهن وتخلخل أركان وأسس المشاورة . وعلى سبيل المثال ، عندما يكون المستشار فرداً أحمقاً وجاهلًا ، فإنّه سيقلب الحقائق للإنسان ، وبالشكل الذي ورد ذكره في الأحاديث ، فإذا أراد أن يُحسن إليك فسوف ينقلب عليك شراً ! ولو كان جباناً فإنّه سيحول دون الإقدام المناسب والحزم في الأمور ، فتذهب تلك الفرصة السانحة ، ولو كان كذّاباً - وكما تعبّر الروايات عنه - يقرّب إليك البعيد ، ويبعّد عنك القريب ويشبه في ذلك السراب الذي يخدع العطاشى في الصحراء ، ولو كان بخيلًا يحول دون أعمال الخير ويخوّفك دائماً من الفقر وعسر الحال ، ولو كان قليل التجارب أو عديمها ، فإنّه سيؤدّي إلى العبث وإفشال البرامج والمناهج البنّاءة ، ولو كان حريصاً فإنّه سيدعوك إلى ممارسة الظلم والعدوان لكي يطفئ بذلك نار الحرص « 2 » . ومن خلال ما تقدم ذكره من الملاحظات يجب أن نتوخى الحذر الشديد في اختيار من نستشيرهم ، وخاصة في المسائل الاجتماعية المهمّة التي تأخذ بنظر الاعتبار حقوق الآخرين ، وأن تؤخذ المعايير الآنفة الذكر بنظر الاعتبار بشكل دقيق . وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالذكر أيضاً ، إذ إنّ المشاورة في الإسلام تؤدّي إلى إيجاد الحق بمعنى أنّ الشخص المستشار إمّا أن لا يقبل المشاورة ، أو يقبلها ولكن بشرط أن يراعي حق أداء الأمانة في ذلك ، وأن يجعل بين يدي من استشاره ما يرى فيه الخير والصلاح ، وبغير ذلك فإنّه يعد « خائناً » ! ، والخيانة في المشاورة تعدّ من كبائر الذنوب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 34 . ( 2 ) إن جميع ما ذكر أعلاه تقريباً ورد في الروايات المختلفة .