تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تبارك وتعالى ربَّما فتح على لسانِهِ » « 1 » . ونختتم الحديث حول أهميّة المشاورة بأبيات من الشعر الحسن لأحد الشعراء العرب إذ يقول :
أَقرِنْ برأيكَ رَأي غيركَ واسْتَشِر * فالحقُّ لا يخفى على الإثنينِ
للمرءِ مِرآة تريهِ وجههُ * ويرى قفاهُ بجمعِ مرآتيْنِ
أي أنّ المرآة الواحدة تريه جانباً منه ، فإذا أراد أن يرى جوانب متعددة فعليه بمرآتين .

صفات المستشارين :

ممّا لا شك فيه أنّ الطرف الذي يشاوره الإنسان ، وخاصة في الأمور المهمّة والمسائل الاجتماعية الحساسة ، لا يمكن أن يكون أي شخصٍ كان ، بل يجب أن يمتلك صفات خاصة تجعله فرداً صالحاً للمشورة ، ولهذا السبب نجد الروايات الإسلامية وصفت مجموعة من النّاس بأنّهم « أفراد جديرون بالمشاورة » ومجموعة أخرى بأنّهم « غير جديرين » . ويقول الإمام الصّادق عليه السلام في حديث مروي عنه : « إن المشورة لا تكونُ إلّابحدودها الأربعةِ . . . فأولها أن يكون الذي تشاوِرُهُ عاقلًا ، والثاني أن يكونَ حُرّاً متديناً ، والثالثُ أن يكونَ صديقاً مؤاخياً ، والرابع أنْ تطلعه على سرِّك فيكون علمُهُ به كعلمك . . . » « 2 » . ونطالع في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « خيرُ ما شاورتَ ذووا النُّهى والعِلمِ وأولوا التجاربِ والحزمِ » « 3 » . وورد في النقطة المقابلة لهذا المعنى ، نهي شديد عن المشورة مع الأفراد « البخلاء » و « الجبناء » و « الحريصين » و « الحمقى » ، إذ قال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه السلام : « يا علي لا تشاور جباناً فإنّه يضيّقُ عليك المخرجَ ، ولا تشاور البخيل فإنّه يقصِّرُ بك عن
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 5 ، ص 211 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، ج 5 ، ص 318 . ( 3 ) غرر الحكم .
نفحات القرآن — صفحة 91 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي