أساسياً في الإسلام ، إذ إنّ التعبير بكلمة « أمر » إشارة إلى الأمور المهمّة ، وخاصة المسائل التي يحتاجها المجتمع ، ويحمل هذا المصطلح مفهوماً واسعاً لدرجةٍ يشمل معها جميع الأمور السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية المهمّة .
وقد صدر الأمر بالشورى في القرآن الكريم كذلك في الأمور المهمّة المتعلقة بنظام الأسرة ( المجتمع المصغر ، ومن ذلك فطام الطفل قبل بلوغ الحولين الكاملين إذ يشير إلى مبدأ الشورى ، وهو قوله تعالى : « فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلَا جُناحَ عَلَيهِمَا » . ( البقرة / 233 )
وهذا دليل على الأهميّة البالغة للشورى في الأمور .
أهميّة الشورى في الأحاديث الإسلامية :
لقد ذكرت أهميّة استثنائية للشورى في الأحاديث الإسلامية ، سواءً تلك التي نقلت عن شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، أو عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لدرجةٍ اعتُبرت معها مسألة الشورى في الحديث النبوي الشريف إحدى أسباب إحياء المجتمع ، وتركها يُشكل إحدى أسباب موت المجتمع إذ قال صلى الله عليه وآله :
« إذا كانَ امَراؤُكُمْ خِيارَكُمْ وَاغْنِياؤُكُمْ سُمَحاؤَكُمْ وَأمْرُكُمْ شُورى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأرْضِ خَيرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِها ، وَإذا كانَ امَراؤُكُمْ شِرارَكُمْ وَأغْنياؤُكُمْ بُخَلاؤُكُمْ وَلَمْ يَكُنْ أمْرُكُمْ شُورى بَيْنَكُمْ فَبَطْنُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِها » « 1 » .
وبلغت أهميّة الشورى إلى درجة أن قال عنها الإمام علي عليه السلام :
« الإسْتِشارَةُ عَيْنُ الْهِدايَةِ ، وَقَدْ خاطَرَ مَنْ اسْتَغنى بِرَأيِهِ » « 2 » .
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أيضاً أنّه قال :
هامش
( 1 ) تحف العقول ، باب الأحاديث القصيرة للنّبي صلى الله عليه وآله ، ح 13 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 42 ، ح 10 .