پرش به محتوای اصلی

نفحات القرآن — صفحه 85

پدیدآورندگان:

ص۸۵
فيه ، فمسؤولية الفقهاء تقتصر على تطبيق الأحكام الكليّة على مصاديقها فقط . ويتضح لنا ممّا تقدم ذكره أن « التشريع » في المجالس التشريعية لا يعني في عُرف مذهب أهل البيت عليهم السلام وضع أحكام جديدة بشأن المسائل التي يواجهها الإنسان ، بل المراد به تطبيق الأصول على الفروع أو تشخيص الموضوعات المختلفة بمعنى التشريع الموضوعي . وخلاصة القول : إنّ مجالس التشريع في مذهب الشيعة ، ليست بمعنى وضع الأحكام الكليّة إزاء أحكام الإسلام ، أو بدل ما لا نصّ فيه ، والمسألة هيمن قبيل تطبيق الأحكام ، أو التشريع الموضوعي ، ولهذا السبب وُضع « مجلس صيانة الدستور » إلى جانب المجلس التشريعي ، لكي يُشرف عليه جمعٌ من الفقهاء ويتأكدوا من أنّ القوانين الموضوعة غير مخالفة لأحكام الإسلام . وحتى مجلس « تشخيص المصلحة » الذي أُقرّ مؤخراً في الدستور ، هو الآخر مسؤول عن تشخيص الموضوع أيضاً ، وليس جعل القانون . وبعبارة أوضح : إنّ أحد العناوين الثانوية هو عنوان الأهم والمهم ، يعني متى ما تعارضت مسألتان شرعيتان مع بعضهما ، كما هو الحال مثلًا في المحافظة على أموال الناس وعدم التصرّف بها إلّابإذن صاحبها مع مسألة الحاجة الملحّة لفتح شارع في المدينة أو طريق في الصحراء ، فمن جهة تعتبر مسألة المحافظة على النظام في المجتمع الإسلامي واجبة ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلّابشق الطرق الضروريّة ، ومن جهة أخرى فإنّ المحافظة على أموال النّاس أمرٌ واجب ، ففي هذه الحالات يجب تقديم الأهم على المهم ، وأن تُمنح الإجازة بفتح هذه الطرق ، مع دفع الأضرار والخسائر الناجمة عن ذلك إلى مالكي تلك الأراضي . وكذلك الحال فيما يتعلق بمسألة وضع الأسعار على المواد المختلفة ، فالقانون الإسلامي أساساً ، يقول بحرية الأسعار والتسعيرة ، ولكن في الحالات التي تصبح فيها هذه الحرية سبباً لاستغلال الانتهازيين والجشعين الذين يجعلون المجتمع في وضع حرج بحيث تتوقف معها مسألة المحافظة على النظام الاقتصادي في المجتمع على تحديد