تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

توضيحات

1 - قصة تجسس حاطب وسارة

يظهر أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان له جهاز أمني قوي من خلال قصة « حاطب بن أبي بلتعة » التي وقعت قبيل فتح مكة المكرّمة . وتوضيح ذلك : كان النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يستعد لفتح مكة وكان حريصاً على عدم انتشار أخبار ذلك وإنتقالها إلى أسماع المشركين وكان هناك رجل من المسلمين يقال له « حاطب بن أبي بلتعة » اشترك في غزوة « بدر » و « بيعة الرّضوان » ، وكان يخاف على أهله في مكة من كيد المشركين فوسوس له الشيطان ، فأراد أن يقدم خدمة لهم ليأمن كيدهم على عياله ، فاتفق مع امرأة تدعى « سارة » كانت قد جاءت من مكة إلى المدينة ، وعندما أرادت العودة إلى مكة كتب حاطب كتاباً معها لتوصله إلى أهل مكة يخبرهم بنية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأعطاها عشرة دنانير ، وقيل عشرة دراهم ، وكان قد كتب في الكتاب : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أنّ رسول اللَّه يريدكُم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبرئيل فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وآله بما فعل حاطب ، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً وعماراً وعمر والزّبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد ، وكانوا كلهم فرساناً وقال لهم : إنطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت باللَّه ما معها من كتاب ، فنحّوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتاباً ، فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام : واللَّه ما كذبنا ولا كُذِبنا وسَلَّ سيفه وقال لها : أَخرجي الكتاب وإلّا واللَّه لأَضربنَّ عنقك ، فلما رأت الجدَّ أخرجته من ذوائبها فقد أخبأته في شعرها ، فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأرسل إلى حاطب فأتاه ، فقال له : تعرف الكتاب ؟ قال : نعم ، قال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللَّه ، واللَّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتُك منذ نصحتك ولا أحببتهُم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحدٌ من المهاجرين إلّاوله بمكة من يمنع عشيرته وكنت عزيزاً فيهم - أي غريباً ، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيتُ على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يداً وقد علمت أنّ اللَّه ينزل بهم بأسه وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئاً ، فصدقه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعذره ،