وحتى لو كانت مجموعة أو دولة تقف في صف أعداء الإسلام ثمّ تراجعت عن ذلك وغيرّت سياستها ، فإنّ على المسلمين أنْ يقبلوهم وأن لا يعادوهم ، فالمعيار هو الموقف الراهن لأولئك تجاه الإسلام والمسلمين .
قصّة « الجزية » :
والآية الثّانية وهي من سورة التّوبة أيضاً ، وبعد بيان الأحكام الخاصّة بالنّسبة للمشركين وعبدة الأوثان ، تتعرض لبيان موقف المسلمين من كفار أهل الكتاب ( اليهود والنّصارى ) وتقول :
« قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَومِ الآخِرِ وَلَايُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَديِنُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ »
ولا شكَّ في أنّ لهجة الآية في خصوص أهل الكتاب « شديدة » وذلك لأنّ أهل الكتاب وخاصة « اليهود » كانت لهم مواقف سلبية جدّاً تجاه الإسلام والمسلمين ، فقد وافقوا الأعداء في حرب الأحزاب وبعض الحروب الأخرى ، مضافاً إلى أنّهم وقفوا في وجه الإسلام في بعض الحروب كحرب « خيبر » وتآمروا على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانوا يتجسسون على المسلمين لصالح الأعداء .
وبالنظر لأن الآية أعلاه من آيات سورة التّوبة ، ونعرف أنّ سورة التوبة نزلت في السّنة التّاسعة للهجرة ، حيث كان المسلمون قد غزو غزوات عديدة ، وكان من الضّروري أن يحددوا موقفهم من كل القوى المخالفة لهم .
ففي البدء تحذر المشركين وتطلب منهم تحديد موقفهم ، فتعلن الحرب ضد أولئك الذين نقضوا عهدهم إلّاإذا أذعنوا للحق ، وأمّا أولئك الذين وفوا بعهدهم فتطلب منهم الاستمرار بالوفاء حتّى النّهاية ( وهذا المعنى ذكر في الآيات الأولى من السّورة ) .
ثُمّ تعلن الحرب على أهل الكتاب الّذين لا زالوا يُنسّقون مع المشركين ضد المسلمين ،