الصّلح بين المسلمين وأعدائهم الّذين يرغبون في الصّلح .
والصّلح بين المجاميع المتخاصمة من المسلمين أنفسهم .
والصّلح بين فردين متنازعين .
إنّ الصّلح العادل الشّريف مطلوب بكل أشكاله ، حيث الإسلام يدافع عن مثل هذا الصّلح ، ومسئوولية الحكومة الإسلاميّة هي تقويّة أُسس الصّلح في هذه المراحل الثّلاثة أيضاً .
والآية السّادسة التي لا تشير إلى مسألة الصّلح بشكل مباشر ولكنّها تحمل رسالة بيّنةً بشكل غير مباشر في هذا المجال ، إذ إنّها تقول في ذم بعض المنافقين ( إنّ له ظاهراً خادعاً ) وعندما يخرج من عندك : « وَاذَا تَوَلَّى سَعَىَ فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ » .
وفي الآية اللاحقة في نفس هذه السّورة يُهددَّ أمثال هؤلاء الأشخاص بالعذاب الإلهيّ الأليم ، ومن الطّبيعي ، فإنّ الحروب لا تثمر إلّاالفساد في الأرض وهلاك الحرث والنّسل والأموال سواءً المزارع وحقول تربية الحيوانات وغير ذلك ، ولذا فإنّها منفورة في نظر الإسلام ، وما لم يكن هناك موجب ومسوغ مشروع للحرب ، ينبغي الانتهاء عنها ، وبعبارة أخرى ( الصّلحُ أصلٌ والحرب استثناء ) .
النَّتيجة :
من مجموع ما جاء في الآيات الآنفة الذكر ، يُستفاد أنّ أساس الحكومة الإسلاميّة قائم على الصّلح والصّفاء والصّداقة ، وقد اعتبر القرآن الكريم ذلك أصلًا ثابتاً في كلّ الأحوال سواء في مورد الأعداء ، أو في مورد الأصدقاء والأحبّة ، وحتى في داخل الأُسرة الواحدة