تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والنّكتة المهمّة هنا هو أنّه ورد التعبير في الآية ب « العدل » أحياناً ، وأخرى بتعبير « القسط » ، وعلى رأي الرّاغب الأصفهاني ، فالعدل لفظ يحمل مفهوم المساواة ، و « القسط » يعني « النّصيب العادل » ( غاية الأمر ، إذا جاء هذا المصطلح بصيغة الثّلاثي المجرّد فإنّه يعني أخذ نصيب الآخرين ، وعليه فإنّه يعطي مفهوم الظّلم ، وتارة يستعمل على وزن أفعال - أقساط - ومفهومه إعطاء نصيب وسهم الآخرين ، وحينئذٍ يحمل معنى العدالة ) . وطبقاً لهذا البيان ، وتعبيرات أخرى للراغب ، فإنّ كلمة « القسط » و « العدل » واحدٌ من حيث المعنى والمفهوم ، ولكن يمكن أنْ يكون بينهما فارق وهو أنّ مصطلح « القسط » و « الإقساط » يستعمل في الموارد التي يشترك فيها جماعة إذا أعطي لكل واحد منهم نصيبه الكامل فذلك القسط ، وإلّا فهو « الجور » . وأمّا « العدالة » التي يُقابلها « الظّلم » فإنّ لها مفهوماً أوسع من ذلك فهي تستعمل في موارد الشّركة وفي غير موارد الشّركة ، وعليه ، فإن كان مالٌ حقاً مُسَلَّماً لشخص ما ، وأُعطي ذلك الحقّ فتلك هي العدالة وإن أُخذ ذلك الحق منه فهو « الظلم » « 1 » . والآية الخامسة ناظرة إلى الخلافات الشخصية الخاصة ، فتأمر بإقرار الصلح بين الرجل والمرأة إذا برزت الخلافات بينهما ، يقول تعالى : « وإِنِ امرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَو إِعَراضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيِهمَا أَن يُصلِحَا بَينَهُمَا صُلحًا وَالصُّلحُ خَيرٌ » . وعلى الرّغم من أنّ مورد الآية هو الصّلح في الخلافات الزوجية ، ولكن مفهوم العبارة واسع جدّاً يشمل كل صلحٍ وصفاء بين شخصين أو مجموعتين أو شعبين ودولتين . ( تأملوا جيداً ) . والملفت للنّظر هو أن الصّلح الوارد في هذه الآيات المتعاقبة ورد في ثلاث صور هي :
هامش
( 1 ) وفي الواقع أن النّسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، فللقسط مفهوم خاص يستعمل في موارد الشّركة فقط ، والعدالة مفهوم أوسع يشمل غير موارد الشّركة .