تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والظّريف هو أنّه جاء في بقية هذه الآية : « وَلَا يُضارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيْدٌ » أي لا ينبغي أن يتضرر كاتب أو شهيد ، فإن وسّعنا مفهوم هذه الآية الّتي وردت في مورد خاص ( وهو كتابة وثيقة القرض ) أي لو ألغينا الخصوصية وألحقنا بها الموارد الأخرى التي يمكن الاستفادة فيها من موهبة الكتابة لإعانة أفراد المجتمع ، وكذلك عدم إضرار الكتّاب ، وبعبارة أُخرى حفظ حرية القلم ، نصل إلى نكتة مهمّة وصلت إليها البشريّة بعد قرون من نزول هذه الآية ، مع أنّها تواجه مشاكل عديدة في تطبيق ذلك عمليّاً . وفي الآية الخامسة ، يذّم القرآن المجيد أولئك الّذين يخالفون الآيات الإلهيّة ، ويحاججهم ويطالبهم بالمبررات المنطقية التي دعتهم إلى ذلك ، يقول عزّوجلّ : « وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَّذيرٍ » . وبالرغم من أن المراد من الكتب ، الكتب السّماوية ، ولكن ما ذكر من موضوع الكتاب ودراسته وتعلمه في هذه الآية إلى جانب إرسال الأنبياء ، وأنّ الكتاب أحد الدليلين المعتبرين ، يكفي لمعرفة أهميّة ودور الكتاب ، ونظير هذا المعنى نجده في سورة القلم ، في مقام المؤاخذة وذم منكري الإسلام والقرآن ، حيث يقول تعالى : « أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ » . ( القلم / 37 ) وهذا إشارة إلى أنّ الكتاب يمكن أنْ يكون في عدّة موارد سنداً معتبراً يُستند إليه في الإحتجاج . والحقيقة أنّ اعتماد القرآن المجيد على مسألة الكتاب والكتابة في مورد الكتب السّماوية للأنبياء سواءً في أمور الدّنيا ، أو في صحيفة الأعمال والمحكمة الإلهيّة ، كلها تبيّن أهميّة هذا الموضوع من وجهة نظر القرآن والإسلام .