الحكومة الإسلاميّة ونشر كلّ العلوم وهو مورد حديثنا !
ولكن هذا اشتباه كبير ، إذ إنّ المستفاد من آيات القرآن ، ومن الرّوايات الإسلامية أيضاً ، هو أهميّة العلم والتّربية والتعليم بشكل مطلق .
والشواهد على هذا المعنى كثيرة ، من جملتها الآيات القرآنيّة الشّريفة التالية :
1 - ورد في قصة آدم عليه السلام ، مسألة تعليم الأسماء ، وهي إشارة إلى العلم والاطلاع على أسرار خلقة تمام الموجودات ، لا فقط العلوم الدينيّة ، يقول عزّوجلّ :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسَماءَ كُلَّهَا » . ( البقرة / 31 )
2 - تعرضت الآية الرّابعة من سورة الرحمن التي تعدّد نعم اللَّه تعالى وآلائه إلى تعليم البيان ، واعتبرته موهبة إلهيّة عظيمة ، يقول تعالى : « عَلَّمَهُ البَيَانَ » . ( الرحمن / 4 )
3 - ورد في سورة يوسف عليه السلام إشارة إلى علم تفسير الأحلام التي تحكي عن المستقبل والتي قد يكون لها أثر في مصير الأمم كشعب مصر ، وتأويل تلك الأحلام ، حيث يحكي القرآن عن لسان يوسف ويقول :
« ذَلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى » . ( يوسف / 37 )
4 - وفي نفس تلك السّورة ، يشير إلى مسألة تدبير أمر دولة كاملة والاطلاع على إدارة بيت المال ، حيث يحكي القرآن عن لسان يوسف مخاطباً عزيز مصر :
« قَالَ اجْعَلنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنّىِ حَفِيْظٌ عَلِيمٌ » . ( يوسف / 55 )
5 - ( وفي أمر إدارة الدّولة هذا ) قصّة طالوت وجالوت ، عندما يُبين دليل انتخاب طالوت ملكاً من قبل نبيّ ذلك العصر ( اشموئيل ) ، تقول الآية :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيكُم وَزَادَهُ بسَطَةً فِى العِلْمِ وَالجِسْمِ » . ( البقرة / 247 )
ومن الواضح أنّ امتياز طالوت على سائر بني إسرائيل لم يكن في العلوم والمعارف الإلهيّة فقط ، بل كان العلم والقدرة الإدارية للأمور العسكريّة والسّياسية عند هذا الشّاب الذكّي المدبّر ، مورد نظر في الاستدلال .
6 - وفي قصة داود عليه السلام يعتبر تعليم ( صنعة لَبوس ) من امتيازاته الكبيرة بل على رأي
نفحات القرآن — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢