تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الحكومة الإسلاميّة ونشر كلّ العلوم وهو مورد حديثنا ! ولكن هذا اشتباه كبير ، إذ إنّ المستفاد من آيات القرآن ، ومن الرّوايات الإسلامية أيضاً ، هو أهميّة العلم والتّربية والتعليم بشكل مطلق . والشواهد على هذا المعنى كثيرة ، من جملتها الآيات القرآنيّة الشّريفة التالية : 1 - ورد في قصة آدم عليه السلام ، مسألة تعليم الأسماء ، وهي إشارة إلى العلم والاطلاع على أسرار خلقة تمام الموجودات ، لا فقط العلوم الدينيّة ، يقول عزّوجلّ : « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسَماءَ كُلَّهَا » . ( البقرة / 31 ) 2 - تعرضت الآية الرّابعة من سورة الرحمن التي تعدّد نعم اللَّه تعالى وآلائه إلى تعليم البيان ، واعتبرته موهبة إلهيّة عظيمة ، يقول تعالى : « عَلَّمَهُ البَيَانَ » . ( الرحمن / 4 ) 3 - ورد في سورة يوسف عليه السلام إشارة إلى علم تفسير الأحلام التي تحكي عن المستقبل والتي قد يكون لها أثر في مصير الأمم كشعب مصر ، وتأويل تلك الأحلام ، حيث يحكي القرآن عن لسان يوسف ويقول : « ذَلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى » . ( يوسف / 37 ) 4 - وفي نفس تلك السّورة ، يشير إلى مسألة تدبير أمر دولة كاملة والاطلاع على إدارة بيت المال ، حيث يحكي القرآن عن لسان يوسف مخاطباً عزيز مصر : « قَالَ اجْعَلنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنّىِ حَفِيْظٌ عَلِيمٌ » . ( يوسف / 55 ) 5 - ( وفي أمر إدارة الدّولة هذا ) قصّة طالوت وجالوت ، عندما يُبين دليل انتخاب طالوت ملكاً من قبل نبيّ ذلك العصر ( اشموئيل ) ، تقول الآية : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيكُم وَزَادَهُ بسَطَةً فِى العِلْمِ وَالجِسْمِ » . ( البقرة / 247 ) ومن الواضح أنّ امتياز طالوت على سائر بني إسرائيل لم يكن في العلوم والمعارف الإلهيّة فقط ، بل كان العلم والقدرة الإدارية للأمور العسكريّة والسّياسية عند هذا الشّاب الذكّي المدبّر ، مورد نظر في الاستدلال . 6 - وفي قصة داود عليه السلام يعتبر تعليم ( صنعة لَبوس ) من امتيازاته الكبيرة بل على رأي