تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
العلوم الإسلاميّة لإبلاغها إلى الآخرين بعنوان الواجب الكفائي ، مضافاً إلى أنّهم يوجبون التّعلُّمَ على الجميع وجوباً عينياً . وفي عالم اليوم ، يعتبر طلب العلم في كثير من الدّول إلزامياً ، فيجب على كلّ طفل أنْ يتعلم وإلّا استدعي وليّه من قبل الجهات المسؤولة ، ولكن التّعليم ليس إلزامياً في أي مكان من العالم ، بل الناس مخيرون بين انتخاب التعليم وعدمِه . وأمّا في الإسلام ، فإنّه كما يعتبر تحصيل العلم واجباً ، فكذلك تعليم الآخرين فإن فيه جنبة الإلزام والوجوب ، وأحد الأدلة على ذلك هو نفس آية النّفر هذه ، فإنّها من جهة توجب تحصيل العلم بجملة « فَلَولَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طائِفَةٌ » « 1 » . ومن جهة أخرى فإنّها توجب التّعليم ، بجملة « وَليُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » ، ولا شك فيأنّ كلّ ذلك مقدّمة للقيام بالتّكاليف الإلهيّة ، والذي تخلّصَ في جملة : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . ولهذا ، فإنّ بعض علماء الإسلام ، كان أحياناً يطوي المسافات البعيدة لأيّام عديدة وينتقل من بلدٍ إلى آخر لتعلّم حديثٍ واحد ! ، ومن جملة هؤلاء - كما ذكر التاريخ - « جابر » الذي سافر من « المدينة » إلى « مصر » ليسمع حديثاً واحداً من أحد العلماء الذي كان يروي ذلك الحديث ، ولذا قيل إنّ أحداً لا يصل إلى مرحلة الكمال إلّابالسفر ( والالتقاء بعلماء البلاد المختلفة والاستفادة من علومهم وتجاربهم ) ، وإنّ أحداً لا يصل إلى مقصوده إلّا بالهجرة « 2 » . ونقرأ في قصة الخضر وموسى عليه السلام والتي وردت الإشارة إليها في سورة الكهف كيف أنّ هذا النّبيّ الكبير ( موسى ) ، كان قد طوى طريقاً طويلًا وشاقاً حتى وصل إلى هذا العبد الصّالح ( الخضر ) وتعلم شيئاً من علومه .
هامش
( 1 ) طبقاً لأقوال علماء الأدب فإن « لولا » تحضيضية ، وهي في مقام اللَوم والتّقريع ومن الواضح فإن التقريع إنّما يكون على ترك الواجب أو فعل الحرام . ( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 3 ، ص 537 .