المحرمات ، وثانياً : الاشراف على صحة سير الأمور المرتبطة بالمصالح العامة للمجتمع ورفاههم وحياتهم ، وكذلك الحدِّ من سدِّ الطّرقات العامة والأزقة من قبل بعض المخالفين والباعة . . . والإشراف على الوزن ، وما هو اليوم في عهدة « البلديات » من هذه الوظائف كان في الأصل في عهدة القاضي ، ولكنّهم جعلوها شغلًا مستقلًا لكي لا يبتلى القاضي بها » « 1 » .
ويذكر في نفس الكتاب وظائف المحتسب نقلًا عن كتاب « معالمُ القُرْبَة » والذي قد يكون أجمع كتاب كتب في أحكام الحسبة ، حيث يذكر ما يظهر منه أنّ شغل المحتسب يشمل الاشراف على أنواع الكسب والتجارات وموارد الإنتاج والخدمات والتّربية والتعليم .
ومن جملة الموارد : منع وقوع المنكرات فيالأزقة والأسواق ومراقبة صحة الوزن والمكيال وأمور الأفران والمخابز ، والأمُور الصّحية والمسالخ والتّدقيق في صحة الذّبح وشرائطه ، والحمّامات العامة ، والأطباء والمعلمين والمؤذنين وخدمة المساجد والوعاظ والكتّاب ، وكذا النظارة على أشغال التّجارة ، والملاحين ، والمعمارين والبنّائين ، والسماسرة والصرّافين والصاغة وأمثالهم « 2 » .
وفيما يرتبط بالفرق بين مسألة « الحسبة » ومسألة « الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » ذكرت بعض الكتب مثل « الأحكام السلطانية » فروقاً كثيرة بينهما بلغت تسعة فوارق « 3 » .
ويمكن في الواقع تلخيص تلك الفروق في جملة واحدة وهي أنّ « الحسبة » هي الشّق الحكومي للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والذي يمكن التّوسل به في موارد اللزوم ، وعليه فالمحتسب يُعَيَّن من قبل الحكومة ، وله أعوان وأنصار ، وظيفتهم الإشراف والنظارة على المسائل الاجتماعيّة المذكورة ، وهؤلاء يستلمون مرتباتهم الشّهرية من صندوق بيت المال ، ويلقون القبض على المخالفين ويعزّرونهم ويعاقبونهم على النحو الذي مرَّ ، وأما الشّق العام للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فلا يكون بهذا النحو .
هامش
( 1 ) لغتنامه دهخدا ، مادة ( حسبة ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الأحكام السلطانية ، ص 24 .