الرّكن الرّابع : التربية والتعليم
تمهيد :
يعتبر نشر الثقافة الصّحيحة والتّربية والتّعليم أحد الأركان المهمّة في الحكومة الإسلاميّة ، وبالنظر إلى الإنسان كموجود ثقافي ، أي أنّ أعماله وسلوكه نتاج لمجموعة أفكاره واستعداداته ، لذا فأيّ إصلاح وتحوّل في وضع المجتمع غير ممكن ما لم يتمّ النفوذ إلى فكره وروحه .
ولذا تحاول الدول العظمى النّفود فيثقافة المجتمعات ووسائل الإعلام العامة كالمطبوعات ( الكتب والجرائد والمجلات ) والإذاعة والتلفزيون وأمثال ذلك ، من أجل تحقيق أهدافها السياسية والاجتماعيّة والعسكرية والاقتصادية المختلفة ، ويعتبر ذلك ركناً من أركان تلك الحكومات وقوة رابعة تضاف إلى القوى الثّلاث ( القوة التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائية ) ، بل إنّ الكثيرين يعتبرون ذلك من أهم أركان المجتمع ويراهنون عليه كثيراً .
وهذه حقيقة لا مبالغة فيها ، إذ إنّ وسائل الإعلام العامة لو استغلت في طريق نشر الثقافة الصحيحة السالمة المبرمجة المؤثرة ، لكان جو التّشريع والقضاء والتّنفيذ سالماً ، ولخففت كثيراً من ذلك العبء الثقيل عن كاهل المسؤولين ، ولأدّى أفراد المجتمع وظائفهم بشكل طبيعي ومنظم .
والملفت للنظر هو أنّ منهج الحكومة الإسلاميّة المستنبط من القرآن المجيد والسّنة النبوية ، والمقرر قبل أربعة عشر قرناً ، كان قد اهتم فوق حد التصور بمسائل التّربية والتّعليم والتّبشير والإنذار ، وقد اعتمد برامج عديدة ومتنوعة لتحقيق هذا الغرض .