تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« الحسبة » : وهي احدى المناصب الإسلامية ، شأنها شأن منصب القضاء وللمحتسب حق ردع الناس عن القيام بالمنكرات ، وله حق الاشراف على التعزير والتأديب ، وأمر الناس بضرورة رعاية المصالح في المؤن ، ومنعهم من الوقوف في الطرقات ، ومراقبة شؤون النقل ، ومنع أصحاب السفن من تحميل السفينة أكثر من طاقتها ، وذلك حفاظاً على أموال وأرواح الناس ، ويأمر بإقامة وتعديل الجدران المشرفة على السقوط وكل شيء من شأنه تعريض المارة للخطر ، وكل شيء يلحق بهم الضرر ، ويمنع الغش والتدليس في الكسب والعمل ، ويأمر بمراعاة المكيال والميزان والاشراف على منع كل ما من شأنه أن يلحق الأذى والاجحاف بالناس . وكل ما ذكر هو مسؤوليات القاضي ، ولكن لكون القاضي لا يستطيع ممارسة كل هذه الأعمال بشكل عملي ، لذا فُصلت هذه المسؤولية من مهامه ، وأصبحت مستقلة . المتصدي لهذا المنصب أو المسؤول يجب أن يكون فرداً صالحاً ومن ذوي الوجاهة ، لأنّ هذه المسؤولية تمثل خدمة دينية « ومن دون هذه الوجاهة لا يمكنه القيام بهذه المسؤولية » . ورئيس أمور الحسبة يقوم بتعيين ممثلين عنه في كافة المناطق ويستطيع أن يجلس كل يوم في أحد المساجد المهمّة ، ويقوم مُمثِّلوه يقومون بممارسة الأعمال المختلفة الملقاة على عاتقهم في الاشراف على المشاغل المختلفة والسوق . وفي مصر ، كان رئيس أمور الحسبة يجلس يوماً في مسجد القاهرة ويوماً في مسجد الفسطاط ، ويرسل ممثليه إلى الشوارع والأزقة لكي يقوموا بالاشراف على وضع اللحوم ومراكز الطبخ والأغذية ، وكذلك الاشراف على الحمولة التي تحملها الحيوانات ، حيث لا يسمحون تحميلها أكثر من طاقتها ، ويأمرون سقاة الماء بأن يغطوا أوانيهم بقطع من القماش ، وأن يراعوا الموازين الصحية والإسلامية في أعمالهم . ويحذرون معلمي المدارس والمكاتب بأن لا يضربوا تلامذتهم ضرباً شديداً إذا ما أذنبوا ، وإذا ما ضربوهم فليتجنبوا المناطق الحساسة والخطرة من الجسم .