تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والمحتسب له حق الاشراف على محل ضرب العملة لكي لا يحصل الغش أثناء ضرب السكة فتخرج عن العيار المطلوب . وفي الأندلس كان يسمى هذا المنصب لاخطة « الاحتساب » والمسؤول عنه أحد القضاة ، ويقوم هذا الشخص بركوب مركباً والتجوال في الأسواق يحيط به أعوانه وموظَّفوه ، ويحمل معه ميزان ليزن به الخبز ، فإذا كان أقل مِمّا هو مقرر فيعاقب البائع . ويجب على القصاب أن يعلق قيمة للحومة في دكانه ، وذلك لكي لا يتلاعب بالاسعار . وفي بعض الأحيان يقوم المحتسب بإرسال طفلٍ أو امرأة لكي يشتريا من السوق ، ويقوم المحتسب بوزن ما اشترياه ، فإذا رأى نقصاً في الوزن فيقوم بمجازاة البائع . هؤلاء ، لديهم قوانين واسعة لها علاقة بالحسبة يقومون بتدريسها في مدارسهم ، كما يدرس فقهاء الإسلام دروسهم « 1 » . ومن مجموع هذا الكلام والمطالب الأخرى المذكورة في الكتب المصنفة في « الحسبة » ، يظهر أنّ « دائرة الحسبة » كانت تتولى كثيراً من الأمور التي تتولاها اليوم الدوائر الحكومية كأمانة العاصمة والقوى الدّاخلية ، وقوى التعزيرات والغرامات الحكومية ، والتّربية والتعليم ، والقضاة ، وأنّها أحد أركان الحكومة الإسلاميّة الفعالة ، وخاصة في دورها الواضح والبارز في محاربة المنكرات ، ولذا فإنّ قصائد الشعراء تضمنّت مصطلح « المحتسب » ووظائفه بشكل موسع . والمستفاد من مجموعة من المصادر أنّ القيام بوظيفة « المحتسب » كان من الواجبات الكفائيّة بين المسلمين ، إذ كما قلنا فإنّ « الحسبة » فرع من فروع الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، حتّى أنّ بعض النّساء كنَّ يُنتَخَبْنَ لهذه الوظيفة ليشرفن على تحركات النّساء الاجتماعيّة . ونقرأ في « دائرة معارف دهخدا » ( فارسي ) في بحث « وظائف المحتسب » : « إنّ وظيفة المحتسب ، أوّلًا : الاشراف على إجراء المقررات الشّرعيّة والمنع من ارتكاب
هامش
( 1 ) تاريخ الحضارة الإسلامية « جرجى زيدان » ، ج 1 ، ص 252 ، مع التصرف .