مكتوفة الأيدي قبال التخّلفات والمعاصي ، ابتليت بعواقب سيئة ، فدخل الفساد حتّى في المنازل والبيوت ، وفي هذا المجتمع لا يأمن أي فرد من أفراده من المخاطر ، وبالضبط كما ورد في الحديث الشّريف عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فإنّ البلاء والعذاب سيعم الجميع ، وكما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « فيُولّى عليكُم شَراركم ثُمّ تَدعُونَ فلا يُستجاب لَكُمْ » « 1 » .
4 - إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، يبدءان عادة كما نعلم من العمل الثّقافي ، وعليه ، فإن كلّ أجهزة الإعلام الجماعيّة ، وكلّ مراكز الإذاعة والتلّفزيون لها دخل في رفع مستوى الاطلاع والثّقافة الجماهيرية وتوجيه النّاس نحو الخير والصلاح والطهر والأخلاق الإنسانيّة الرفيعة والفضيلة ، والتنّفر من الفساد والقبائح ، فلكلٍ من هؤلاء موقعه في دائرة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وحتّى مراكز التّربية والتّعليم بمستوياتها المختلفة والّتي تُعرِّف الشُبّان والصّبيان أُصول العقائد الصّحيحة والموازين الإنسانيّة والقوانين والأداب الاجتماعيّة ، والتي تخطو من أجل التّعليم والتّربية الصّحيحين ، لها موقعها الخاص في تلك الدّائرة ، وذلك لأنّ كل هذه الأمور يمكن أنْ تساهم في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وعليه فإنّ دور هذه المراكز في تحقيق هذين الأصلين الاجتماعيين المهمين ، واضح وجلّي .
والنّكتة المهمّة الأخرى هي أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وإنِ اعتبرا قسمين من فروع الدّين ، إلّاأنّهما من جهة أخرى ، بدرجة من السّعة والأهميّة بحيث يشملان قسماً عظيماً من أصول العقائد ، لأنّ تلك الأمور مؤثرة في هذا المسير وعن طريق تحكم أُسس الإعتقادات يمكن محاربة المفاسد الاجتماعية ، كما أنّ العبادات أيضاً تعتبر مقدمة لها .
5 - خلافاً لما يراه البعض ، فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ليسا وظيفة عبادية ، بل فلسفة عقلية واضحة ( التفتوا جيداً ) .
وتوضيح ذلك :
بالإلتفات إلى العلاقات الاجتماعيّة ، وأنّ أي عمل خير أو شرّ في المجتمع الإنساني لا يتحدد بنقطة خاصة ، بل يسري بأي صورة إلى النقاط الأخرى ، فكل عمل قبيح يعتبر كالنار
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 47 .