5 - وأخيراً نقرأ عن الإمام الباقر عليه السلام بياناً لفلسفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في كلام مختصر مفيد حيث يقول عليه السلام : « إنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنّهيَ عَنْ المُنكر فريضةٌ عظيمةٌ بها تُقامُ الفرائِضُ وتأمنُ المذاهبُ وتحلُّ المكاسبُ وتُردُّ المظالم وتعمُرُ الأرضُ ويُنتَصَفُ من الأعداء ويَستَقيم الأمر » « 1 » .
والأحاديث الواردة عن أئمّة الدين الإسلامي عليهم السلام في هذا المجال كثيرة جدّاً إلى درجة أنّها لو جمعت لصارت كتاباً مستقلًا .
وهنا ينبغي الالتفات إلى عدّة نكات ضرورية :
1 - إنّ أحسن أنواع الحكومات ، تلك الحكومة التي يشترك فيها كلّ النّاس ، وبتعبير آخر الحكومة التي يحمل أركانها أكتاف النّاس ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في الواقع تصميم لمسألة الحكومة وتثبيت لاشتراك عامة الناس فيها ، إذ عن هذا الطّريق يمكن الحدّ من الكثير من المخالفات ، وتعريف النّاس بوظائفهم الفردية والاجتماعيّة ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار قلّة المأمورين الحكوميين ( كالشّرطة وقوى الأمن الداخلي ) قياساً إلى عدد المتخلفين ، تتضح لنا أهميّة هذه الوظيفة الإسلاميّة أكثر فأكثر ، إذ لا يمكن نظم المجتمع والحدِّ من وقوع المخالفات والجرائم إلّاعن هذا الطّريق .
وما قيل من أنّه لو كان في داخل البيت ولد مجرم فإن أباه وأُمّه مسؤولان تجاهه ، وأنّ الولد البالغ مسؤول عن أبيه وأُمهُ إذا ما ارتكبا ذنباً ، وأنّه إذا صدر ذنبٌ في شرق العالم وكان في غربه رجل يمكنه الحدَّ من ارتكابه ، فلم يفعل كان شريكاً له ، هذا القول ، له تأثير عميق بلا شك في الحدِّ من ارتكاب الذّنوب والمخالفات والدّعوة إلى القيام بالفرائض والمسؤوليات .
هذا في حين أنّ مجتمع اليوم والحكومات الالحادية ، قد أوكلت مسؤولية الحدّ من
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة ، ج 1 ، ص 395 ، الباب 1 ، ح 6 .