تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
رواته من الإمامية والشيعة حتماً ، وكأنّ أحكامه الطائفية المسبقة لا تسمح له التصديق بأنّ هذه الأحاديث منقولة بهذا الشكل الواسع في المصادر المعروفة للسنّة ، وكأنّه لا يصدق أيضاً بأنّ الأجيال اللاحقة سيقرأون كلماته ، ويشكلون عليه ، أنّ رواة هذا الحديث ليسوا من الإمامية فحسب ، بل إنّهم غالباً من علماء السنّة . وعلى أيّة حال فإنّ مفهوم هذه الأحاديث وكذلك الآية الآنفة لا يعني أنّه في يوم القيامة يسأل عن ولاية « علي بن أبي طالب » فقط ، ذلك أنّ يوم القيامة هو يوم السؤال عن جميع الأعمال ، والنعم ، وجميع أنواع المسؤوليات ، بل المراد أنّ احدى أهم الأمور التي يسأل عنها هي ولاية هذا الإمام المعصوم ، وبلا أدنى شك فإنّ الولاية هنا ليست بمعنى نوع من المحبة العادية والدارجة التي لابدّ وأن يتحلى بها كل مؤمن تجاه الآخرين ، ذلك أنّ هذا الأمر يعد أحد الفروع العادية للدين ، بل إنّ المراد شيء أبعد من هذه المسألة ويعد من أهم أركان الإسلام وأسس الدين . فهل يمكن أن يكون هذا الموضوع شيئاً آخر غير مقام القيادة والخلافة الإلهيّة بعد رسول الإسلام صلى الله عليه وآله ؟ ! نعم ، علي بن أبي طالب عليه السلام هو ذلك الشخص الذي تعد ولايته من أهم أركان الإسلام وشروط الإيمان ، وعلى رأس تسلسل الأمور التي يُسال عنها في يوم القيامة . وكيف لا يكون كذلك ، وقد ملأت فضائله ومفاخره جميع كتب الحديث ، وتتلألأت شخصيته الرفيعة في آيات القرآن المجيد ، بالرغم من كل المواقف العدائية التي اتخذها أعداؤه معه ، وكتموا فضائله ( ولا يزالون يكتمونها لحد الآن أيضاً ) ، وبالرغم من أنّ أصحابه واتباعه اضطروا إلى اخفاء فضائله أيضاً خوفاً من بطش الأعداء ! . ونختم هذا الكلام بنقل حديث معروف عن ابن عباس ورد في الكثير من المصادر الإسلامية إذ يقول : ما نزل في القرآن « يَا ايَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلّاعلي سيدها وشريفها وأميرها ، وما أحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاقد عاتبه اللَّه في القرآن ، ما خلا علي بن أبي طالب فإنّه لم يعاتبه بشيء ، وما نزل في أحد من كتاب اللَّه ما نزل في علي . . . نزلت في علي ثلاثمائة آية ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، ج 18 ، ص 11 .