تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

23 - آية الانفاق

« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ امْوَالَهُمْ بَالَّليلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُم اجْرُهُم عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ( البقرة / 274 ) لاشك أنّ مفهوم الآية مفهوم عام وشامل ، إذ إنّ الترغيب بالانفاق في سبيل اللَّه يتخذ اشكالًا مختلفة ، في السر والعلن وفي الليل والنهار ، وتبشر المنفقين بشارة عظيمة : « فَلَهُمْ اجْرُهُمْ عِندَ رَبَّهِم وَلَا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحزَنُونَ » ممّا قد سلف أو ممّا هو آت ، ولكن يستفاد من الروايات الإسلامية أنّ مصداق هذه الآية الأكمل هو علي عليه السلام . لا سيما أنّه وردت روايات كثيرة في سبب نزول هذه الآية ، تؤكد على أنّها نزلت أول مرّة في حق علي عليه السلام . يقول ابن عباس : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام وكانت عنده أربعة دراهم فقط ، أنفقهن في سبيل اللَّه ، درهماً في الليل ، ودرهماً في النهار ، ودرهماً في العلن ، ودرهماً في السر ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « ما حملك على هذا ؟ قال : حملني عليها رجاء أنّ استوجب على اللَّه ما وعدني » . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ألا ذلك لك » ، فنزلت الآية السابقة في هذه الأثناء . أورد هذا الحديث « الحاكم الحسكاني » في « شواهد التنزيل » مع سبعة أحاديث أخرى بنفس هذا المضمون بطرق مختلفة « 1 » . وينقل « السيوطي » هذا المضمون نفسه في « الدر المنثور » بطرق متعددة منها : عن ابن عباس ، أنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وعنده أربعة دراهم ، انفق منها درهماً
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 109 - 115 .