ءَأَشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ، قال : فبي خفف اللَّه عن هذه الامّة » « 1 » .
وهنالك رواية لطيفة بهذا الصدد ينقلها « البرسوني » في تفسير « روح البيان » عن « عبد اللَّه بن عمر » حيث كان يقول : » كان لعلي عليه السلام ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كان أحبّ إليَّ من حمر النعم ، تزويجه فاطمة عليها السلام ، واعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى » « 2 » .
وأورد الزمخشري ذلك أيضاً في « الكشاف » « 3 » .
وكذلك القرطبي في تفسير « الجامع لأحكام القرآن » « 4 » .
والطبرسي في « مجمع البيان » « 5 » .
وفي الحقيقة أنَّ « عبد اللَّه بن عمر » أشار إلى ثلاث قضايا مهمّة وهي : إنَّ فاطمة عليها السلام وكما يعبّر النبيّ صلى الله عليه وآله « سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين » ، لم يكن لها كفوٌ سوى علي عليه السلام إذ كان رجل التاريخ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله .
وقضية اعطائه الراية يوم خيبر ، واحرازه للقب « كرار غير فرار » ، بعد أن تقدم الآخرون وقفلوا خائبين ، والظفر الذي تحقق من خلال ذلك يعدُّ منقبة أخرى لا نظير لها ، وكذلك وجود آية في القرآن ما عمل بها إلّاعلي عليه السلام .
والمدهش أنّ البعض يصرّون على التقليل من أهميّة هذه المنقبة ، بل انكار كونها منقبة بشكل تام ! وكالمعتاد فإنّهم يتوسلون بمختلف المبررات والعلل الواهية ، والتي لا أساس لها .
فتارةً يدَّعون أنَّ كبار الصحابة لما لم يقوموا بهذا العمل فلأنّهم لم يروا حاجة إليها ! وأخرى يقولون : لم يكن لديهم متسع من الوقت لأنّ الآية سرعان ما نُسختْ ! وحيناً يقولون : إنَّ الآخرين كانوا يظنون أنّ اعطاء الصدقة والنجوى يؤدي إلى انزعاج الفقراء وذعر
هامش
( 1 ) تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 185 .
( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 406 .
( 3 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 494 ( ذيل آيات البحث ) .
( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6472 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان ، ج 9 و 10 ، ص 252 .