وبعد مدّة وجيزة نزلت الآية الثانية ، ونقضت هذا الحكم وأصبح معلوماً استحكام حب المال في قلوب البعض من الرغبة في نجوى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وان هذه النجوى غالباً ما كانت بشأن الأمور غير الضرورية ، وكان القصد منها الحصول على الوجاهة الاجتماعية .
وقد وردت هنا روايات عديدة مفادها أنّ علياً هو الرجل الوحيد الذي عمل بهذه الآية .
روي في شواهد التنزيل عن مجاهد ، عن علي عليه السلام أنّه قال : « انَّ في القرآن لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي وهي آية النجوى ، قال : كان لي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي النبي صلى الله عليه وآله تصدقت بدرهم منه ثم نُسختْ » « 1 » .
ونقل في رواية أخرى عن أبي أيوب الأنصاري قال : نزلت هذه الآية في علي : « يَا ايُّهَا الَّذِينَ . . . صدقة » ، أنّ علياً ناجى النبيّ صلى الله عليه وآله عشر نجوات ، يتصدق في كل نجوة بدينار « 2 » .
وجاء في نفس الكتاب أيضاً في روايةٍ أخرى عن مجاهد انَّ في القرآن آية لم يعمل بها أحد غير علي بن أبي طالب عليه السلام حتى نُسختْ ، وهي : « يَا ايَّهَا الَّذِين آمَنُوا اذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ . . . » ، فهو قد ناجى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتصدق بدينار « 3 » .
ونُقلت في هذا الكتاب روايات أخرى عديدة بهذا الصدد تُناهز عشر روايات ! .
وذكر السيوطي في تفسيره الروائي « الدر المنثور » هذه الرواية أيضاً بطرق عديدة ( أكثر من سبع طرق ) ، لا سيّما أنّه ينقل عن « الحاكم النيشابوري » باقراره أنّ هذا الحديث صحيحٌ ، عن علي عليه السلام : « إنّ في كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا أحد بعدي » ، ثم ذكر بقية الحديث كما ذكرنا أعلاه عن شواهد التنزيل « 4 » .
وفي الكتاب نفسه ينقل عن الكثير من الرواة عن علي عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استشار علياً بشأن تحديد مقدار هذه الصدقة قائلا : ما ترى ديناراً ، قلت : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ، قلت : قلت : شعيرة قال : إنّك لزهيد ، قال : فنزلت
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 231 ، ح 951 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 240 ، ح 946 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) تفسير در المنثور ، ج 6 ، ص 185 .