والحال أنّ كون القرآن « بيّنة » يكون من خلال اعجازه فحسب ، ولا يعد القرآن « بيّنة » بدون صفاته الاعجازية ، على هذا الأساس ستكون « البيّنة » و « الشاهد » واحداً ، وهذا لا يتفق ومضمون الآية .
5 - إنّ تفسير « البيّنة » ب « العلم اليقيني الباطني لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله » بنبوته ، ومن ثمّ تفسير « الشاهد » بالقرآن الكريم من الغرائب أيضاً ، فلابدّ أولًا من البحث عن معنى « البيّنة » في القرآن نفسه ، فقد استعملت « البيّنة » في القرآن الكريم 19 مرة ، و « البينات » وهي جمعها 52 مرة ، وعادة ما جاءت بمعنى « المعجزة » أو « الكتب السماوية والقرآن الكريم » لا بمعنى العلم الباطني الفطري اللازم .
وعليه فلو أردنا تجاوز التكلفات ، فالبيّنة في الآية المذكورة تعني القرآن الذي هو المعجزة الخالدة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، والشاهد شخص غير النبيّ صلى الله عليه وآله حيث يشهد على حقانيته صلى الله عليه وآله ، أمّا الذين لا يرغبون في أن يفضي هذا التفسير إلى حقانية مذهب التشيع فهم على استعداد للخوض في كل أشكال التكلف من أجل نبذ هذا التفسير ، لئلا يعاكس حكمهم المسبق الخط الصحيح .
نفحات القرآن — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٦