فهو الذي كان يقرأه على النبيّ صلى الله عليه وآله عند نزوله به وفي الشاهد روايات أخرى ضعيفة ومنها أنّه علي عليه السلام يرويه الشيعة ويفسرونه بالإمامة . « 1 » .
وياللأسف ، فقد كانت الأحكام والفرضيات المسبقة أهم حائل دون فهم آيات القرآن والروايات الإسلامية المشهورة ، وهنا ثمّة مسائل تحظى بالأهميّة ، منها :
1 - المدهش أن يقال حول الرواية التي تتمتع بهذه الطرق المختلفة في الكتب المشهورة لدى أهل السنّة إنّها رواية ينقلها الشيعة ، ألم يشاهد مفسّر المنار هذه الروايات الواردة في « الدر المنثور » و « شواهد التنزيل » بل حتى « روح المعاني » بشأن تفسير الشاهد بعلي عليه السلام ، ويدعي : إنّ هذه الرواية نقلها الشيعة فقط ، أم يجب القول أنّ كل رواية تصب في صالح مذهب التشيع هي رواية شيعية ، وإن رواها العشرات من رواة أهل السنّة ؟ !
2 - هناك طائفة من مفسري السنّة يؤمنون بأنّ المراد من الشاهد « لسان » النبيّ صلى الله عليه وآله ( المعنى الذي لا يشاهد في أي موضع من القرآن ) .
بينما يعتبر صاحب المنار أنّها رواية ضعيفة ، لعله التفت إلى هذه الحقيقة وهي أنّ تفسير « الشاهد » ب « لسان » النبي صلى الله عليه وآله ، وكذا « يتلوه » ب « تلاوة القرآن » مليء بالتكلف .
فيصبح المعنى الإجمالي للآية : « أفمن كان يمتلك الدليل الواضح من ربّه وهو القرآن ، ويتلوه لسانه ويشهد على ذلك . . . كمن ليس كذلك » ، فمفهوم هذا القول هو : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله شاهد على نفسه ، فهل يمكن للمدعي أن يكون شاهداً على نفسه ؟ أم يجب أن يكون الشاهد شخصاً آخر ؟ ألم يأت النبيّ صلى الله عليه وآله بالقرآن ، فكيف يكون لسان النبي صلى الله عليه وآله شاهد على القرآن ؟
وهل أنّ لسان النبيّ صلى الله عليه وآله ليس منه ؟ فكيف نجعلُ جزءً منه شاهداً عليه ؟ إنّ الذي لا يريد الاعتراف بهذه الحقائق سيقع في هذه المتاهات .
3 - ما قيل من أنّ المراد من « الشاهد » هو « جبرئيل » ، والحال أنّ أيّا من الناس لم يره ويجهل وجوده ، فكيف يتفق ومفهوم الشهادة ؟
فهل نحن مجبورون على إنشاد شعر نتورط في قافيته ؟
4 - الأعجب ما يقوله الآلوسي في روح المعاني : المراد من « البيّنة » القرآن و « الشاهد » صفته الاعجازية .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، ج 12 ، ص 53 .