الثانية : آية سقاية الحاج
نقرأ في قوله تعالى : « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحَاجِّ وَعِمارَةَ الَمَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبيلِ اللَّهِ لَايَستَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَايَهدِى القَومَ الظَّالِميِنَ » .
( التوبة / 19 )
لقد أورد الحاكم الحسكاني الحنفي في « شواهد التنزيل » ما يربو على عشر روايات من طرق مختلفة في ذيل هذه الآية ، تثبت أنّها نزلت بحق علي عليه السلام .
ففي احدى هذه الروايات ينقل عن أنس بن مالك : إنّ « العباس بن عبد المطلب » و « شيبة » قعدا يفتخران ، فقال له العباس : أنا أشرف منك ، أنا عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووصي أبيه وساقي الحجيج ، فقال شيبة : أنا أشرف منك ، أنا أمين اللَّه على بيته وخازنه ، أفلا أئتمنك كما ائتمنني ؟ فاطّلعَ عليهما علي عليه السلام فأخبراه بما قالا ، فقال علي عليه السلام : أنا أشرف منكما ، أنا أول من آمن وهاجر ، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبروه فما أجابهم بشيء ، فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيّام فأرسل إليهم فقرأ : « أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ . . . » إلى آخر العشر « 1 » .
وورد هذا المضمون أيضاً بشيء من الاختلاف في بقيّة الروايات .
وجاء في بعضها : لما سمع العباس بنزول الآية قال ثلاثاً : « إنا قد رضينا » .
وبالإضافة إلى « الحاكم الحسكاني » فقد نقل هذه الروايات أيضاً جمع غفير - بعضهم بشكل مفصل وبعضهم على نحو الاختصار - في كتبهم ، منهم :
« الطبري » في تفسيره عن « أنس بن مالك » « 2 » .
« الواحدي » في « أسباب النزول » « 3 » .
« القرطبي » في تفسيره « 4 » .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 249 .
( 2 ) تفسير جامع البيان ، ج 10 ، ص 59 .
( 3 ) أسباب النزول ، ص 182 .
( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 91 .