الحديث وحفاظه بعدة طرق صحيحة يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم ثم عدد 73 نفراً منهم « 1 » ثم يضيف : إنّ رواة هذا الحديث ينتهي أسانيدهم إلى جمع من الصحابة الأولين منهم علي عليه السلام ، أبو بكر ، جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، أنس بن مالك ، أبو سعيد الخدري ، سعد بن أبي وقاص ، أبو هريرة ، عبد اللَّه بن عمر ، حبش بن جنادة ، عمران بن حصين ، أبو ذر الغفاري » « 2 » .
ونختم هذا البحث بشعر ل « شمس الدين المالكي » وهو من شعراء القرن الثامن الهجري المعروفين ، يقول :
وأرسلهُ عنهُ الرسول مبلّغاً * وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفردِ
وقال هل التبليغ عني ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم فاقتدي
النتيجة :
إنَّ هذه الرواية بهذه السعة في المصادر تعتبر أحد الأدلة الواضحة على أفضلية علي عليه السلام على غيره بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واعتماده صلى الله عليه وآله عليه ، وغاية قربه من اللَّه تعالى ، فهو يقول بصريح القول : « أمرني جبرئيل الأمين عن اللَّه بأن يبلغ علي هذه الآيات » ، وقال صلى الله عليه وآله : « لن يؤدّي هذا الأمر إلّاأنا أو رجل منّي ، وأنّ علياً وحده المؤهل لأداء هذا العمل » .
وبالنظر إلى أنّ : إلغاء العهود مع المشركين كان أحد أكثر المراحل حساسية في تاريخ الإسلام ويقتضي اطلاعاً وتدبيراً وشجاعة استثنائية وكان من الممكن أن يواجه ردود فعل قوية من قبل المعارضين أثناء مراسم الحج ، فإنّ اختيار علي عليه السلام لهذه المهمّة كان أفضل دليل على أنّه أعلم الامّة وأشجعها وأكثرها تدبيراً ، ومن المسلّم به أنّ الذي يُختار لهذا الأمر أكثر أهلية وأجدر لخلافة النبيّ صلى الله عليه وآله .
والجدير بالاهتمام أنّ أبا بكر نفسه أدرك هذا الأمر أيضاً ، وعند حضوره عند النبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) للاطلاع على أسماء هؤلاء ال 73 شخص راجعوا كتاب الغدير ، ج 6 ، ص 341 - 388 .
( 2 ) الغدير ، ج 6 ، ص 341 - 348 .