تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
منزلتهم ، يقول تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخَافُونَ يَومًا كَانَ شَرُّهُ مُستَطِيراً * ويُطعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَاسِيراً * انَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً * انَّا نَخَافُ مِنْ رَّبِّنا يَوماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » . ( الإنسان / 7 - 10 ) أمّا شأن نزول هذه الآية : فيروي الزمخشري في تفسيره المعروف « الكشاف » عن ابن عباس : « إنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرضا فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك ، فنذر علي وفاطمة وفضة إن بَرِئا ممّا بهما : أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : « السلام عليكم « 1 » أهل بيت محمّد » مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّاالماء ، وأصبحوا صياماً فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم سائل يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ؛ فلما أصبحوا أخذ علي عليه السلام بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : ما أشد ما يسوءني ما آرى بكم ، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد هنأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة » « 2 » . ويروي القرطبي هذا المعنى باختلاف قليل في تفسيره في ذيل آيات البحث ، وينقل أيضاً شعراً عن السائلين وعن سيدة الإسلام في هذا المجال « 3 » . ونقل « الفخر الرازي » أيضاً في تفسيره نفس هذه القصة عن الواحدي في كتاب « الوسيط » ، والزمخشري في الكشاف ، ولكنه يضيف في ذيلها : إنّ عبارة « إنّ الأبرار يشربون . . . » جاءت بصيغة الجمع ، وأنّها تشمل الأبرار جميعاً ، ولا يمكن حصرها بشخص
هامش
( 1 ) جاء نذر الحسن والحسين عليهما السلام في رواية الجعفي طبقاً لنقل تفسير القرطبي ( تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6922 ) . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 670 ( ذيل آيات هذه السورة ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6922 .