تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شَاءَ انْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا » . ( الفرقان / 57 ) ومن ناحية رابعة جاء بشأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الآية : « قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجرٍ فَهُوَ لَكُم إِنْ أَجرِىَ إلَّاعَلَى اللَّهِ » . ( سبأ / 47 ) من خلال جمع هذه الآيات الأربعة مع بعضها يمكن الاستنتاج جيداً أنّ النبي صلى الله عليه وآله شأنه شأن بقية الأنبياء لم يطلب أجراً لشخصه من الناس ، بل إنّ في مودة قرباه مرضاة اللَّه ، وهو امر يصب في صالح هؤلاء تماماً ، لأنّ هذه المودة نافذة في الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه وآله واستمرار خط قيادة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الأمة ، وهداية الناس في ظلها ( تأملوا جيداً ) . نعم فحيثما فسرنا هذه الآيات الأربع بهذا الشكل لم تبق فيها نقطة غموض وتعقيد واشكال ، وإلّا فسيشاهد تضاد فيما بينها من ناحية ، ومن ناحية أخرى نضطر إلى تفاسير طويلة وعريضة لا تتلائم وظاهر الآيات بأي شكل من الأشكال . ولكن بما أنّ هذا التفسير لا يروق لبعض من المفسرين ، لأنّه لا يتفق مع حكمهم المسبق فقد تركوه ، فتارة قالوا : إنّ طلب الأجر لا يتلائم ومقام النبي صلى الله عليه وآله ، وعلى هذا الأساس فآية « إِلَّا المَوَدَّةَ فِى القُربَىَ » يجب اعتبارها استثناءً منقطعاً ، وتارة قالوا : إنّ هذه الآية لا تتفق بالآية : « قُل مَا اسأَلُكُم عَلَيهِ مِن اجرٍ وَمَا انَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ » . ( ص / 86 ) وتارة يتورطون في تبريرات معقدة . إنّ هذه الحقيقة تتضح أكثر فيما لو رجعنا إلى الروايات الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، في شرح وتفسير هذه الآية ونضعها إلى جانب هذه الآيات . من مجموع الروايات الواردة في تفسير الآية نستنتج ما يلي : لا شك أنّ أيّة البحث ناظرة إلى قضية الإمامة والخلافة حيث يمكن اعتبارها أجراً للرسالة ، الأجر الذي يقرب الناس إلى اللَّه ، وتعود فائدته إليهم . وممّا قيل آنفا يتضح الرد على بعض المفسرين الذين طالما يتخذون موقفاً ملؤه العصبية إزاء الآيات المتعلقة بالإمامة . يقول « الآلوسي » في « روح المعاني » في تفسير هذه الآية :
نفحات القرآن — صفحة 171 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي