« وكونوا مع الصادقين » قوله : « يعني محمداً وأهل بيته عليهم السلام » « 1 » .
4 - روى جماعة من كبار أهل السنّة مثل « العلّامة الحمويني » في « فرائد السمطين » و « الشيخ أبو الحسن الكازروني » في « شرف النبي » عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في ذيل هذه الآية قوله : « مع آل محمد ، أو مع محمد وآله ، أو مع محمد وعلي » حيث إنّ معناها جميعاً متقارب « 2 » .
ولم يقتصر العظماء الذين نقلوا الرواية على الأشخاص الذين ذكرناهم .
وهذا الأمر يحظى بالأهميّة أيضاً حيث يأمر اللَّه تعالى المؤمنين أن يكونوا دوماً مع الصادقين ، فهو حكم مطلق بلا قيد أو شرط ، وهذا المعنى لا يتحقق أبداً إلّابشأن المعصومين عليهم السلام ، لأنّ غير المعصوم ربما يخطئ ، وفي هذه الحالة فانَّ الشخص الذي يمكن الوقوف إلى جانبه واتباعه دائماً لن يكون إلّامن المعصومين ، وعليه فالمراد من الصادقين في هذه الآية ليس كل صادق ، بل الصادقون الذين لا سبيل للكذب إليهم - لا عمداً ولا سهواً - مع هذا فالعجب من بعض مفسري أهل السنّة المعروفين كالآلوسي في تفسير روح المعاني مثلًا ، فبعد ذكره لبعض الأخبار التي تفسر الصادقين في هذه الآية بعلي عليه السلام ، يضيف : إنّ الشيعة قد استدلوا بها على أَحقية علي عليه السلام ، ثم يقول : إنّه استدلالٌ باطل ويمر منها بدون أن يأتي بدليل واحد على مزاعمه .
إنَّ مثل هذه المواقف تدلّ على أنّه إلى أي حد يستطيع حجاب التعصب من الحيلولة دون اشعاع نور الفكر ، ويسلب حرية التفكير حتى من العلماء .
وفي المقابل يبرر أناس متحررو التفكير كالدكتور محمد التيجاني الذي شخص طريقه في ظل هذه الآية والآيات المعنيّة ، وأظهر إيمانه بعلي عليه السلام وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام بشجاعة فائقة ، وألف كتاباً ظريفاً ولطيفاً للغاية في هذا المجال أسماه ( لاكون مع الصادقين ) ، وقد ترك هذا الكتاب أثراً عجيباً في نفوس الكثير من المسلمين .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 262 .
( 2 ) للمزيد من الاطلاع ، راجعوا إحقاق الحق ، ج 14 ، ص 274 و 275 ؛ والغدير ، ج 2 ، ص 277 ؛ واحقاق الحق ، ج 3 ، ص 296 وما بعدها ، وج 14 ، ص 270 - 277 .