تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
النبي صلى الله عليه وآله ، وكانت الأفئدة تمتلئ بالمعنويات ولم تزل اشعاعات هذه اللذة المعنوية وهذه العبادة العظيمة تنعكس في النفوس . وكان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين كان عددهم كثيراً للغاية لا تسعهم أنفسهم نتيجة لإدراكهم هذا الفيض والسعادة العظيمة « 1 » . ولم يكن أهل المدينة وحدهم الذين يرافقون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا السفر ، بل كان المسلمون من مختلف بقاع الجزيرة العربية برفقته صلى الله عليه وآله لنيل هذا الفخر التاريخي العظيم . وكانت شمس الحجاز تضفي على الجبال والأودية حرارة لا تطاق ، إلّاأنّ حلاوة هذا السفر المعنوي النادر كانت تيسِّر كل شيء ، وقد اقترب الظهر ، وأخذت منطقة الجحفة ، وصحراء « غدير خم » الجافة الرمضاء تبدو للعيان . ومن هذا المكان الذي يتشعب إلى أربعة طرق يفرق أهل الحجاز ، فطريق يتجه إلى الشمال نحو المدينة ، وطريق إلى الشرق نحو العراق ، وطريق إلى الغرب نحو مصر ، وطريق إلى الجنوب نحو اليمن ، وهنا يجب أن تُطرح آخر المستجدات في هذا السفر ، ويتفرق المسلمون بعد استلامهم لآخر حكم وهو في واقع الأمر كان خط النهاية في الواجبات الناجحة للنبي صلى الله عليه وآله . كان ذلك في يوم الخميس من السنة العاشرة للهجرة ، وقد مضت عشرة أيّام على عيد الأضحى ، وفجأة صدر الأمر من الرسول صلى الله عليه وآله إلى الذين معه بالتوقف ، ونادىالمسلمون بأعلى أصواتهم أصحابَهم الذين تقدموا الركب بالتوقف والعودة ، وامهلوا المتأخرين حتى يصلوا ، وزالت الشمس وصدح صوت مؤذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأذان : اللَّه أكبر ، داعياً الناس إلى صلاة الظهر ، وسرعان ما استعد الناس للصلاة ، إلّاأنّ حرارة الجو كانت إلى الحد الذي أجبر البعض على أنّ يغطي أرجله بقسم من ازاره ويستر رأسه بالقسم الآخر ، وإلّا فإنّ حصى الصحراء وأشعة الشمس ستحرق أرجلهم ورؤوسهم .
هامش
( 1 ) ذكر البعض أنّ عدد الذين كانوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله 90 ألفاً ، والبعض 112 ألفاً ، وبعضٌ 120 ألفاً ، وبعضٌ 124 ألفاً .
نفحات القرآن — صفحة 140 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي