تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فلا خيمة في الصحراء ، ولا خضرة ، ولا نبات ، ولا شجرة ، سوى بعض الأشجار البرية الجرداء التي تقاوم حرارة الصحراء ، والتي لاذ بها البعض ، ووضعوا قطعة من القماش على إحداها وجعلوها ظلًا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّ الرياح اللاهبة تهب تحتها وتلفها بحرارة الشمس المحرقة . وانتهت صلاة الظهر ، وعزم المسلمون على اللجوء إلى خيامهم الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم ، بَيدَ أنّ النبي صلى الله عليه وآله أوعز لهم بالاستعداد لسماع بلاغ إلهي جديد يُوضح ضمن خطبة مفصلة ، ولم يكن بمقدور البعيدين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رؤية وجهه الملكوتي وسط زحام الناس ، لذا فقد صنعوا له منبراً من أربعة من أحداج الإبل ، فارتقاهُ النبي صلى الله عليه وآله ، وفي البداية حمد اللَّه واثنى عليه واستعاذ به ، ثم خاطب الناس قائلًا : « أيّها الناس : يوشك أن أُدعى فأُجيب . أنا مسؤول ، وأنتم مسؤولون . فكيف تشهدون بحقي ؟ فصاح الناس : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجاهدت فجزاك اللَّه خيراً ، ثم قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّي رسول اللَّه إليكم ، وأنّ البعث حق ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور ؟ ! فقالوا : نشهد بذلك ، قال : اللّهم اشهد ، ثم قال : أيّها الناس أتسمعوني ؟ قالوا : نعم ، ثم عمّ السكوت الصحراء فلم يسمع إلّاصوت الريح ، فقال صلى الله عليه وآله : فانظروا ماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فقال رجل من بين القوم : ما هذان الثقلان يا رسول اللَّه ؟ ! قال صلى الله عليه وآله : أمّا الثقل الأكبر فهو كتاب اللَّه حبل ممدود من اللَّه إليكم ، طرفه بيد اللَّه والطرف الآخر بأيديكم ، فلا تدعوه ، وأمّا الثقل الأصغر فهم عترتي وقد أخبرني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فلا تتقدموهما فتهلكوا ولا تتأخروا عنهما فتهلكوا . ونظر الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يلتفت حوله ، وكأنّه يبحث عن أحد ، ولما وقعت
نفحات القرآن — صفحة 141 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي