واحتمل البعض أنّه كان رجلًا من بني إسرائيل ، حيث يتعارض هذا مع التفسير الذي يقول إنّه كان آصف بن برخيا ، لأنّه وحسب الظاهر كان من بني إسرائيل ، على أيّة حالٍ فالذي يحظى باهتمامنا هنا ليس شخصاًبعينه ، بل الغرض هو أنّ أحد أولياء اللَّه كانت له القدرة في التصرف في عالم التكوين وعالم الأسباب من خلال امتلاكة ل « علمٍ من الكتاب » أو معرفة الاسم الأعظم ، أو أيشيء آخر ، وأن ينقل عرش وملكة سبأ من أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية إلى أقصى شمالها خلال طرفة عين ، ولا يخفى أنّ هذا الأمر ممكنُ لسائر أولياء اللَّه لاسيّما والأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
وقد ورد في بعض الروايات عن الإمام الباقر عليه السلام :
« إنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً وحرف واحد عند اللَّه تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه العلي العظيم » « 1 » .
ونقل هذا المعنى أيضاً في روايات أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام وبعض أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
ويستفاد بوضوح ممّا مرّ من الآيات أنّ الولاية التكوينية أمرّ ممكنُ وجدير بالقبول في نظر القرآن الكريم .
الولاية التكوينية في الأحاديث الإسلامية :
كثيراً ما نصادف في الروايات الإسلامية إشارات عن المعجزات التي حصلت في إطار الولاية التكوينية ، وتوضيح ذلك أنّ المعجزات لها أقسام وأنواع فبعضها يحصل بدعاء
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ص 230 استناداً إلى نقل تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 203 ، ح 1 .