تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكل ذلك كان من قبيل الولاية التكوينية أيضاً . والخلاصة هو أنّه في جميع الحالات التي يمنح فيها اللَّه تعالى لأحد عباده الخاصين القدرة والقوة للنفوذ في عالم الخلق والطبيعة ، يحصل لذلك العبد نوعُ من الولاية التكوينية . والحديث في الآية الثالثة عن التصرف التكويني لشخص من المقربين لسليمان ومن خاصته ، بَيدَ أنّ اسمه لم يأت في القرآن سوى بوصف ( الذي عنده علمٌ من الكتاب ) ، فعندما خاطب سليمان عليه السلام أصحابه وخاصته : « قَالَ يَاايُّهَا المَلَأُ ايُّكُم يَأتِيِنى بِعَرشِهَا قَبلَ أَنْ يَأْتُونىِ مُسلمِينَ * قَالَ عِفرِيْتٌ مِّنَ الجِنِّ أَنَا آتِيْكَ بِهِ قَبْلَ انْ تَقومَ مِن مَّقامكَ » ، ثم يضيف : « قالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ انَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ انْ يَرتَدَّ الَيكَ طَرفُكَ » . وبطبيعة الحال أنّ هذا لم يكن ادّعاءً فحسب ، بل إنّه نفّذ وعده ، إذ نقرأ في سياق الآية : « فَلَمّا رَآهُ مُستَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى » . وهنا بحوث كثيرة : من ذلك الذي كان عنده علمٌ من الكتاب ؟ فالمعروف والمشهور أنّه كان وزير سليمان عليه السلام ، ( آصف بن برخيا ) الذي يقال إنّه كان ابن أخته ، وطبقاً لما ورد في الرواية في تفسير العياشي في جواب الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام ليحيى بن الأكثم فإنّ « آصف » كان وصي وخليفة سليمان عليه السلام ، وكان نبيّاً ، وكان سليمان عليه السلام يريد بهذا العمل تعريف العامة بمكانته ومنزلته ، وإلّا فإنّه كان يمتلك القدرة على هذا العمل من باب أولى « 1 » . وقد احتمل البعض أيضاً أنّ هذا الشخص كان سليمان نفسه « 2 » ، إلّاأنه لا ينسجم وظاهر الآية .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 91 ، ح 77 كما نقل هذا المعنى بصريح القول في تفسير الدر المنثور عن ابن عباس وآخرين بأنّ القائل كان آصف بن برخيا حيث كان الاسم الآخر له « اتمليخا » ، ( تفسير در المنثور ، ج 5 ، ص 109 ) . ( 2 ) نقل هذا الاحتمال في تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 363 واشكَل عليه .