فقال القوم كلهم : بل ساحرٌ كذاب عجيب السحر ، خفيفٌ فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلّا مثل هذا « يعنونني » ؟
« وإنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمارُ الليل ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل » « 1 » .
تأملوا تعابير هذه الخطبة قليلًا ، فإنّها تثبت أنّ هذا الأمر الخارق للعادة حدث بنفوذ وتصرف النبي صلى الله عليه وآله في التكوين ، وعليه فما ورد في ذيل هذه العبارة : « إنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تعالى » ، هو أمر اللَّه وإذنه والقدرة التي قد وهبها لنبيه لمثل هذا التصرف ، كما ورد التعبير ب « إذن اللَّه » في بداية هذه الكلمة .
بناءً على ذلك ، فالتعابير مثل : مُرْ ليحدث كذا أو كذا ، وكلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيّتها الشجرة افعلي كذا وكذا ، كلها أدلة على ولاية النبي صلى الله عليه وآله ونفوذه التكويني .
2 - يروي المرحوم العلّامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار عن سلمان الفارسي : لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة تعلق الناس بزمام الناقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا قوم دعوا الناقة فهي مأمورة ، فعلى باب من بركت فأنا عنده ( وهذا أفضل طريق للخلاص من كل اختلاف وتفرقة ) .
فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتى دخلت المدينة ، فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري ، ولم يكن في المدينة أفقر منه ، فانقطعت قلوب الناس حسرةً على مفارقة النبي صلى الله عليه وآله ، فنادى أبو أيوب : « ياامّاه افتحي الباب ، فقد قدم سيد البشر ، وأكرم ربيعة ومضر ، محمد المصطفى والرسول المجتبى » .
فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء ، فقالت : « واحسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 192 ( القاصعة ) .