و « عائشة » بالدخول تحته ، وأخذ يكرر هذه العبارة أمام دار فاطمة عليها السلام لمدة ستة أشهر أو ثمانية أشهر أو تسعة أشهر ، دالًا على أنّ المرادف بهذه الآية هو أنتم ، وإنّ كلمة « إنّما » التي تدل على الحصر واضحة للعيان .
والنبي صلى الله عليه وآله إنّما يريد بهذا التأكيد إزالة جميع اشكال الشبهات ، بَيدَ أنّ عكرمة يريد من خلال الدوافع التي يعلمها جيداً أن يثبت بالمباهلة غير ذلك رافعاً عقيرته في الأسواق ضد ذلك ! .
إنَّ حماس واندفاع عكرمة وراء المباهلة النادرة والقليلة الحصول في الأبحاث العلمية ، وكذا مناداته في الأسواق التي هي من النوادر في القضايا العلمية أيضاً ، بحد ذاته دليلٌ على أنّ هناك أمراً وراء ذلك ، وإنّ وراء هذا القيل والقال تكمن أسرارٌ أخرى ، فهل كان مكلَّفاً بإنكار هذه الفضيلة الإلهيّة العظيمة ارضاءً لسلاطين زمانه ، وأن ينبري للتصدي لأحاديث النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصلافة ؟ !
2 - السؤال الآخر هو : إذا كان المراد هو تلك الأنوار المقدّسة الخمسة ، فما هي منزلة سائر أئمة أهل البيت عليهم السلام ؟
والجواب هو : أنّ الذين كانوا يعاصرون ذلك الوقت هم أولئك الخمسة ، والآخرون جاءوا فيما بعد ، وورثوا تلك الصفات عن النبي صلى الله عليه وآله وآبائهم عليهم السلام .
3 - كما تمّ التلميح آنفاً إلى أنّ المراد من الإرادة في « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » ، الإرادة التكوينية ، لا التشريعية ، وبتعبير آخر ليس المراد هو أنّ اللَّه أمركم بالابتعاد عن المعصية ، لأنّ هذا الأمر الإلهي يعمّ المسلمين جميعاً ولا يخصُ أصحاب الكساء فقط .
يتضح ممّا تقدم أنّ الإرادة التكوينية والمشيئة الإلهيّة قضت بتطهيرهم ، والمحافظة عليهم من كل ذنب ، وصيانتهم من شر الشيطان والأهواء النفسية ، ونحن نعلم أنّ مشيئة اللَّه غير قابلة للتخلُّف ، وما تفوَّه به البعض من أنّ إرادة اللَّه قابلة للتخلف يمثل غاية الجهل والغباء ، فمن الذي يستطيع الحيلولة دون مشيئة اللَّه ، إلّاأن تكون مشيئة اللَّه متعلقة بشرط
نفحات القرآن — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٨