تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لقد اتضحت الإجابة جيداً عن هذا السؤال أو التبرير من خلال الأبحاث السابقة ، وآثار التكلف أثناء الدفاع عن هذا الرأي مشهودة تماماً ، فلو كان المقصود من ( الأهل ) نساء النبي صلى الله عليه وآله يكون ظاهر اللفظ « مفرد مذكر » ومعناه « جمع مؤنث » ، بينما لم يذكر في الآية لا « المفرد المذكر » ولا « الجمع المؤنث » بل جاء بصيغة « الجمع المذكر » . كما أنّ التعبير ب « البيت » جاء بصيغة المفرد خلافاً لمطلع الآية الذي جاء بصيغة الجمع ، فمن المتعذر أن تكون عبارة : « وَقَرَن فىِ بُيُوتِكُنَّ » من أجل شخص النبي صلى الله عليه وآله ، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يمتلك بيتاً مستقلًا ، فقد كان بيته هي البيوت التي كانت تعيش فيها زوجاته . على هذا الأساس فلا سبيل سوى أن يكون المقصود من البيت هنا بيت القرابة والارتباط النسبي بالنبي صلى الله عليه وآله ، لا بيت السكنى كما في التعبير المتداول والمعتاد عليه . بالإضافة إلى كل هذا فعلى فرض قبولنا بهذه الآراء البعيدة عن الواقع ، فهل يمكن التغاضي عن روايات بهذه السعة والكثرة والصراحة وهى التي تحصر أهل البيت عليهم السلام بخمسة أشخاص ؟ أم نعتبرها روايات ضعيفة السند ؟ فلو لم تكن هذه الروايات متواترة وقوية ، فليس لدينا - إذن - حديث متواتر وصحيح ، ولو كانت هذه الروايات خالية من الصراحة ، فأيّ رواية صريحة في مضمونها ؟ ! والأدهى من ذلك كله ما نقل عن « عكرمة » قوله : من شاء باهلتُه أنّها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله « 1 » ، ونقل عنه في تعبير آخر : إنّ عكرمة كان ينادي في السوق أنّ قوله تعالى إنّما يريد اللَّه . . . نزل في نساء النبي صلى الله عليه وآله « 2 » . إنّه لمدهش حقاً ، فهل يمكن إثبات المسائل العلمية والاستدلالية بالمباهلة والصراخ في الأسواق ، وهو أمر يمتلك جميع هذه الأدلة والشواهد والقرائن ، إذ يقوم النبي صلى الله عليه وآله ببسط الكساء على خمسة أشخاص ويشخِّصهم بدقّة ويخاطبهم ، حتى أنّه لم يسمح ل « أم سلمة »
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 22 ، ص 12 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 13 .