تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
على هذا الأساس فمفهوم الآية الكريمة : « انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِجْسَ » ، هو تعلُّق الإرادة الإلهيّة المستمرة بطهارة وقداسة وعصمة أصحاب الكساء .

شبهات حول العصمة :

تثار عدّة أسئلة فيما يتعلق بعصمة الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام أهمها هو : أليس العصمة صفة إجبارية ؟ فإذا كانت العصمة موهبة إلهيّة تمنح فقط إلى هؤلاء ، وليس بمقدور الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ارتكاب الذنب ، أو أنّ اللَّه يحول دون عوامل الذنب بشكل حازم ، فما الفضيلة والفخر في ذلك ؟ لقد تمّ تقديم الإجابة عن هذا السؤال بشكل مفصّل في الجزء السابع من نفحات القرآن في بحث عصمة الأنبياء وهو باختصار : إنّ إثارة هذه الشبهة سببه عدم التمعُّن بأصول عصمة المعصومين عليهم السلام ، فهم لم يلتفتوا إلى أنّ هذه « التقوى الراسخة » تنبع من « إيمانهم القوي وعلمهم ومعرفتهم الخارقة » التي يكون جانب منها اكتسابياً والآخر هبة ، فمثلًا : إنّ الإنسان الذي يبلغ درجة عالية في الطب ، محال أن يشرب ماءً ملوثاً بالجراثيم ، بينما ربّما يفعل الإنسان الأمي هذا الأمر ، إنّ امتناع الطبيب عن شرب الماء الملوث كان باختياره ، فهو يستطيع شرب ذلك الماء ، إلّاأنّ إيمانه ومعرفته بعواقب الأمر تحول دون ذلك ، فهو شبيه المعصوم في حرية إرادته إزاء القيام بهذا العمل « 1 » . السؤال الآخر هو : إنّ الأئمّة اعترفوا بالخطأ والذنب من خلال كلماتهم ، فكيف يمكن اعتبارهم معصومين ؟ ففي أدعيتهم يسألون اللَّه أن يغفر لهم ذنوبهم ، وهذا بحد ذاته دليل على عدم عصمتهم .
هامش
( 1 ) للمزيد من الايضاح راجعوا ج 7 ، ص 155 - 160 من هذا التفسير .