تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لقد ذكرنا الإجابة عن هذا السؤال بالتفصيل في الجزء السابع في بحث عصمة الأنبياء ، ولابدّ من التعرض إليه باختصار : إنّ المعصومين يمتلكون نوعين من القابلية « قابلية ذاتية موهوبة » و « قابلية اكتسابية من خلال أعمالهم وملكاتهم الداخلية » ، ومن مجموع هاتين القابليتين اللتين لا تخلو إحداهما على أقل تقدير من صبغة اختيارية لتحصيل هذا المقام السامي ، وبتعبير آخر فإنّ المشيئة الإلهيّة توفر الأرضية للتوفيق من أجل بلوغ هذا المقام الشامخ ، واستثمار هذا التوفيق يتعلق بإرادتهم ( تأملوا جيداً ) . فترك الذنب بالنسبة لهم محال عادي لا عقلي ، فمثلًا ، محال عاديٌ أن يصطحب إنسان عالم ومؤمن الخمر إلى المسجد ويحتسيه بين صفوف الجماعة ، إلّاأنّه من المسلم به أنّ هذا الأمر ليس محالًا عقلياً ، ولا يتعارض مع كون هذا الفعل اختيارياً ، أو على سبيل المثال ، أنّ الإنسان العاقل لا يخرج إلى الزقاق والشارع عارياً كما ولدته أمه أبداً ، فالقيام بهذا العمل ليس محالًا بالنسبة له ، بل مستوى تفكيره ومعرفته لا يسمح له بالقيام بمثل هذا الفعل وإن كان فعله وتركه باختياره . وهكذا حالة ارتكاب الذنوب بالنسبة للأنبياء والأئمّة ، صحيح أنّ العصمة من الألطاف الإلهيّة ، بَيدَ أنّ الألطاف الإلهيّة تخضع لحساب ، كما يقول القرآن الكريم بشأن إبراهيم عليه السلام : لن تنال منزلة الإمامة ما لم تفلح في الابتلاءات الإلهيّة « وَاذِ ابْتَلى ابْرَاهِيمَ ربُّه بِكَلِماتٍ . . . » « 1 » . ( البقرة / 124 ) وأمّا كلمة « الرجس » فتعني لغةً ، الشيء القذر سواء من ناحية كونه قذراً ومقززاً لطبع الإنسان ، أو بحكم العقل ، أو الشرع ، أو جميعها . من هنا فبعد أن يفسر « الراغب » في « المفردات » الرجس بأنّه الشيء القذر ، يذكر له أربع حالات ( نفس الحالات الأربع التي ذكر ت أعلاه من ناحية طبع الإنسان ، أو العقل ، أو الشرع ، أو جميعها ) ، وإذا ما فسّر الرجس في بعض تعابير العلماء بالذنب أو « الشرك » أو
هامش
( 1 ) للمزيد من الايضاح في مجال أنّ العصمة لا تتنافى واختيارية أفعال المعصومين راجعوا ، ج 7 ، ص 155 وما بعدها من هذا التفسير .